قيام المسيح من الأموات في اليوم الثالث، ثم يذكر أن الحقيقة تفوق الرمز: فإن إسحاق تألم وهو شاعر تمامًا بوجود أبيه معه، أما المسيح فقد تصاعدت من جنبه تلك الصرخات المدوية (إِلهِي، إِلهِي، لِماذَا تَرَكْتَنِي) ، وإسحاق بذل معه كل ما يمكن تخفيف آلامه وأحزانه، أما المسيح فقد قاسى الأمرين من جند الرومان ثم من الكتبة والفريسيين، إسحاق نجا من الموت أما المسيح فقد شرب الكأس حتى الثمالة.
وعلى هذا المنوال نسج شراح الكتاب المقدس ومفسروه من النصارى باذلين أقصى جهودهم في الربط بين إسحاق والمسيح، واستغلال حادث الذبح في صنع متكئًا يتكئون عليه، ومصدر ينهلون منه ليدعموا هذه العقيدة التي أبطلها القرآن الكريم بطلانًا قاطعًا وحاسمًا في قوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) } (النساء: 157 - 158) .
2 -شبهة: حول نظر إبراهيم -عليه السلام- في النجوم.
نص الشبهة:
قال تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 88 - 89] ، فاعترضوا على الآية وقالوا: أن القرآن يثبت أن إبراهيم -عليه السلام- كان ينظر في النجوم، ولم يكن إيمانه يقينيًا، وأن القرآن يثبت أنه كان مريضًا، مع أن في الكتاب المقدس أن إيمان إبراهيم -عليه السلام- كان يقينيًا، وأنه كان سليمًا ولم يكن مريضًا.
والجواب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول: بيان معنى قوله تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) } .
الوجه الثاني: بيان معنى قوله تعالى: {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) } .
الوجه الثالث: أنواع علم النجوم.
الوجه الرابع: أدلة من أثبت أن للكواكب والنجوم تأثيرًا، والرد عليها.
الوجه الخامس: الكلام على بطلان علم الأحكام.
الوجه السادس: ماذا قال الكتاب المقدس عن إبراهيم -عليه السلام-.
وإليك التفصيل،