وتفصيل ذلك أن القصة تصرح بأن إبراهيم -عليه السلام- رجع بعد ما قرب ابنه إلى بئر سبع وسكن فيها، والرجوع إلى بئر سبع يدل على أنها كانت مسكنه من قبل، وقد صرح بذلك في كتابهم: (19 ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى غُلامَيْهِ، فَقَامُوا وَذَهَبُوا مَعًا إِلَى بِئْرِ سَبع. وَسَكَنَ إِبْرَاهِيمُ فِي بِئْرِ سَبع) (التكوين 22/ 19) . وإذا علمت هذا فاعلم أن بئر سبع هي الموضع الذي سكن فيه إسماعيل -عليه السلام- مع أمه، فإنهم قد ذكروا ذلك في قصة إبعاد إسماعيل وأمه من إسحاق وأمه، كما جاء في سفر التكوين (4 فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَأَخَذَ خُبْزًا وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَأَعْطَاهُمَا لهاجَرَ، وَاضِعًا إِيَّاهُمَا عَلَى كَتِفِهَا، وَالْوَلَدَ، وَصَرَفَهَا. فَمَضتْ وَتَاهَتْ فِي بَرِّية بِئْرِ سَبع ... وَكَانَ اللهُ مَعَ الْغُلامِ فَكَبِرَ، وَسَكَنَ فِي الْبرِّيَّة، وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ) (التكوين 21/ 20: 14) . فبئر سبع لم تكن قرية، وإنما كانت برية، حفر
إبراهيم -عليه السلام- فيها سبع آبار وغرس فيها أشجارًا (التكوين: 21/ 34: 28) .
وعلى هذا فالمقصود هو:
1 -أن بئر سبع كانت مسكن إسماعيل -عليه السلام- وأمه.
2 -وأنها كانت بعيدة عن مسكن إسحاق -عليه السلام- وأمه.
3 -وأنها كانت مسكن إبراهيم -عليه السلام- الذي ذهب منه للتضحية، ورجع إليها بعدها.
2 -الاستدلال بصفقه وحيدك.
أولًا: من خلال النصوص الواردة في سفر التكوين نلاحظ أنها وصفت الابن بأنه وحيد إبراهيم، وكرر هذا الوصف ثلاث مرات (خذ ابنك وحيدك) (تكوين 22/ 2) ، (فلم تمسك ابنك وحيدك عني) (تكوين 22/ 12) ، (لم تمسك ابنك وحيدك) (تكوين 22/ 16) .
مع ملاحظة أن كلمة (إسحاق) أضيف إلى كلمة (وحيدك) في المرة الأولى فقط، وفي المرتين الثانية والثالثة ذكرت كلمة وحيدك دون أن تقترن بكلمة (إسحاق) .
ولنا أن نتساءل: هل ينطبق على إسحاق هذا الوصف؟ ولن نذهب بعيدًا لنعرف جواب ذلك. فالجواب من عندهم: