فقد ورد فيها ما يؤكد ما ورد في القرآن الكريم من تعرض الشياطين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير موطن رغبة في إطفاء نوره، وإماتة نفسه، وإدخال شغل عليه، ولكن كانت عصمة الله عز وجل له حائلة دون تمكن الشياطين من إغوائه، أو إلحاق ضرر به. ومن هذه الأحاديث.
1 -عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الجنِّ". قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:"وإياي، إِلَّا أَنَّ الله أعانني عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلا يأمرني إِلَّا بِخَيْرٍ".
فأسلم برفع الميم وفتحها وهما روايتان مشهورتان فمن رفع قال: معناه أسلمُ أنا من شره وفتنته. ومن فتح قال: أن القرين أسلمَ من الإسلام وصار مؤمنًا لا يأمرني إلا بخير واختلفوا في الأرجح منهما. فقال الخطابي الصحيح المختار الرفع، ورجح القاضي عياض الفتح. وهو المختار لقوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يأمرني إلا بخير. واختلفوا على رواية الفتح قيل: أسلم بمعنى استسلم وانقاد وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم فاستسلم، وقيل معناه صار مسلمًا مؤمنًا وهذا هو الظاهر.
قال القاضي عياض: وفقه الله فإذا كان هذا حكم شيطانه وقرينه المسلط على بني آدم فكيف بمن بعد منه ولم يلزم صحبته ولا أقدر على الدنو منه؟!.
2 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ ليقْطَعَ عَلَيَّ صلاتي، فأمكنني الله مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سواري المُسْجِدِ حَتَّى تَنْظروا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أخي سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لي مُلْكًا لا ينبغي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى. فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا".