فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149629 من 466147

وكل من يسير على قدم إبراهيم عليه السلام يرتبط ويتعلق بذات الحق سبحانه وتعالى ، وفيه فرق بين الارتباط والتعلق بالذات ، والارتباط والتعلق بالصفات ؛ والذي يعبد الله لأنه رزّاق ، ولأنه مُغْنٍ هو من يرتبط بالصفات . أما من يرتبط بالله لأنه إله فقط وإن أفقره فهو من يرتبط بالذِّاب ، وحين صفى سيدنا إبراهيم نفسه من كل العقائد السابقة أوضح له الحق: أنت مأمون على أسرار كوني ، وأعطاه الحق الكثير كما يعطي لكل من يخلص في الارتباط بخالقه يعطيه ربنا عطاءات من أسرار كونه . ويضرب الحق سبحانه لنا كثيراً من المُثُل في القرآن فيقول: {واتقوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله} [البقرة: 282]

أي أنك ما دمت مأموناً على ما عرفت من أحكام الحق لحركة حياتك وتنفذه فإن الحق يعتبرك أميناً على أسراره ، ويعطيك المزيد من الزيادة .

ومعنى"تتقي"أي أن تلتحم بمنهج الحق ، وإذا التحمت بالمنهج الحق كنت في الفيوضات الدائمة التي لا تنقضي من الحق ؛ لأن الذي في معيته لا بد أن يخلع الحق عليه من واردات وعطاءات صفاته ما يجلي صلته بربه ويطمئنه عليه ، ومثال ذلك ما حدث في"قصة الهجرة"تجد الرسول صلى الله عليه وسلم وسيدنا أبا بكر في الغار ، ويقول أبو بكر لرسول الله: لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا ، وهذه قضية كونية مؤكدة ، ويرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بما نقله من القضية الكونية الظاهرة الواضحة إلى عالم الملكوت الخالص ، ويقول:

"يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت