وثبت في صحيح البخاري من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم, أنه قال: إنكم محشرون حفاة عراة غرلاً ثم قرأ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} الأنبياء: من الآية104 ، وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه الخلق به ، كما في الصحيحين, عنه قال: رأيت إبراهيم فإذا أقرب الناس شبهاً به صاحبكم يعني نفسه صلى الله عليه وسلم وفي لفظ آخر: فانظروا إلى صاحبكم.
وكان صلى الله عليه وسلم يعوذ أولاد ابنته حسناً وحسيناً بتعويذ إبراهيم لإسماعيل وإسحاق ، ففي صحيح البخاري: عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول:"إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة".
وكان صلى الله عليه وسلم أول من قرى الضيف ، وأول من اختتن ، وأول من رأى الشيب. فقال: ما هذا يا رب؟ قال: وقار. قال: رب زدني وقاراً.
تفسير قوله تعالى"هل أتاك حديث ضيف إبراهيم"الآية وتأمل ثناء الله سبحانه عليه في إكرام ضيفه الملائكة حيث يقول سبحانه: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ
إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ الذريات:24 - 25 - 26 - 27 ، ففي هذا ثناء على إبراهيم من وجوه متعددة:
أحدها: أنه وصف ضيفه بأنهم مكرمون وهذا على أحد القولين أنه إكرام إبراهيم لهم. والثاني: أنهم المكرمون عند الله ، ولا تنافي بين القولين ، فالآية تدل على المعنيين.