هو المشرك ، وأخبر سبحانه أن عهده بالإمامة لا ينال من أشرك به ، وقال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} ا لنحل:121 - 122 - 123.
فالأمة هو القدوة المعلم للخير ، والقانت المطيع لله الملازم لطاعته ، والحنيف المقبل على الله ، المعرض عما سواه ، ومن فسره بالمائل فلم يفسره بنفس موضوع اللفظ, وإنما فسره بلازم المعنى ، فإن الحنف هو الإقبال ، ومن أقبل على شيء مال عن غيره ، والحنف في الرجلين هو إقبال إحداهما على الأخرى ، ويلزمه ميلها عن جهتها. قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} الروم: الآية30 ، فحنيفاً هو حال مفردة لمضمون قوله: فأقم وجهك للدين ولهذا فسرت مخلصاً فتكون الآية قد تضمنت الصدق والإخلاص ، فإن إقامة الوجه للدين هو إفراد طلبه بحيث لا يبقى في القلب إرادة لغيره ، والحنيف المفرد لمعبوده لا يريد غيره. فالصدق أن لا ينقسم طلبك ، والإخلاص أن لا ينقسم مطلوبك ، الأول:
توحيد, والثاني: توحيد المطلوب.
والمقصود: أن إبراهيم عليه السلام هو أبونا الثالث ، وهو إمام الحنفاء ، وتسميه أهل الكتاب عمود العالم ، وجميع أهل الملل متفقة على تعظيمه وتوليه ومحبته.
وكان خير بنيه سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم يجله ويعظمه ويبجله ويحترمه. ففي الصحيحين: من حديث المختار بن فلفل, عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه, قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا خير البرية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذاك إبراهيم".
وسماه شيخه, كما تقدم.