فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149560 من 466147

إذن فقد كانت هناك علاقة بين الأصنام وبين الكواكب ، والأصل فيها أن الأنسان حينما يرى شيئاً ينفعه ، ينسب إليه كل نفع يحصل عليه ويرى له قوة يحترمها فيه ، ولم ينتبه الإنسان إلى أن خالق هذه الأشياء غيب ، فَعَبَدَ الشيء الظاهر له ، وعندما وجد الإنسان أن الكواكب تأفل وتغيب قال بعض الناس: لنقيم أصناماً تذكرنا بها ، وصار هناك صنم يمثل الشمس ، وصنم يمثل القمر ، وآخر يمثل النجم الفلاني ، أي أن الأصنام إنما جعلت لتذكر بالأصل من الكواكب ، ولذلك أقول دائما: يجب على الناس ألا تغفل عن المسبب لأنه سبحانه - هو وراء الأسباب ، وكلما ارتقى العقل يسلسل الأسباب ، إلى أن تنتهي إلى مسبب ليس وراءه سبب ، وإذا انتهت يد المخلوق وعجزت في الأسباب تبدأ يد الخالق ؛ فالذين يفتنون بالأسباب هم الذين ينظرون إليها على أنها الفاعلة بذاتها .

ولذلك حينما أغفلت وسترت قضية الدين في أذهان الناس بدأوا ينظرون إلى ما حولهم وما ينفهم ، فتوجهوا بالعبادة له ، وكانوا قبل الرسالة يحجون إلى الكعبة ويحبون الكعبة ، وحين يغتربون في كثير من الرحلات يأخذون قطعة من حجر من نوعية أحجار الكعبة في الرحلة الطويلة ، وحين يراها أحد من هؤلاء يطمئن ، ولكن بطول الزمن انفردت هذه الأشياء بتقديس خاص يعزلها عن الأسباب .

وهكذا عرفنا أن سيدنا إبراهيم خليل الرحمن كانت له عند العرب هذه المكانة ، وكذلك عند أهل الكتاب حتى أنهم ادعوا انتسابه لهم فبعضهم قال: إن إبراهيم كان يهودياً ، وقال الآخرون: إنه كان نصرانياً ، وجاء القرآن وهو يواجه كفار قريش ، وكذلك أهل الكتاب فيأتي الله بقصة سيدنا إبراهيم ليعطينا قضية العقائد ويوضحها توضيحاً يؤنسهم بمن له في نفوسهم ذكر .

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إني أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 74]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت