إن رب هذا البيت هو الذي أعزهم وحماهم بوجود هذا البيت الذي رفعه إبراهيم .
إذن فالقوم وإن كانوا يعبدون الأصنام إلا أن لهم صلة عقدية بإبراهيم ، فأراد الحق سبحانه وتعالى أن يدخل إلى قلوبهم بالحنان الذي يعرفونه لإبراهيم الذي هو سبب هذا العزّ وسبب هذا الجاه والسيادة وأيضاً لأن المواجهة العقدية إنما جاءت أولاً لعبادة الأصنام ، والمسألة في سيدنا إبراهيم كانت كذلك في عبادة الأصنام ، فهناك - إذن - ارتباطات متعددة فأتى الحق هنا بقصة سيدنا إبراهيم ليرقق بها قلب هؤلاء .
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً} والأصنام هي شيء من الحجارة يصنع على مثال حي ، أما الوثن فهو قطعة من حجر خام لم يشكل أو يعالج أو يصنّع كانوا يقدسونه ، وهكذا نعرف الفارق بين الصنم والوثن ، وكيف دخلت فكرة الأصنام على عقول الناس؟ ومن أين جاءت؟ .
نعلم أن الناس لهم أسباب مباشرة في الحياة ؛ فالإنسان حين يتطلب الضوء يرى الشمس قد أشرقت ، وفي الليل يرى القمر قد طلع ، ويرى الجبال تعطي له الصلابة والقوة ، ويقيم فيها بيوتاً .
إذن فيه أشياء يرى الإنسان فيها السببية الظاهرة ، فيعتقد أنها الفاعلة . وحين يرى هذه الأشياء ويظن أنها الفاعلة يظن أن لها قداسة سواء أكانت الشمس أم القمر . إذن فقبل أن توجد أصنام وجدت كواكب وكانوا يعبدونها . بدليل أن الحق يقول: {أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً ...} [الأنعام: 74]
وبعد ذلك يأتي في النقاش ولا يأتي بسيرة الأصنام: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل رَأَى كَوْكَباً ...} [الأنعام: 76]