قلت: هو كما قال الفخر من عدم التزام هذا وقد بيّنتُ في"رسالة"لي في طهارة نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ الكفر لا ينافي خلوص النسب النبوي خلوصاً جبليّاً لأنّ الخلوص المبحوث عنه هو الخلوص ممَّا يتعيّر به في العادة.
والذي يظهر لي أنَّه: أنّ (تارح) لُقِّب في بلد غربة بلقب (آزر) باسم البلد الذي جاء منه ، ففي"معجم ياقوت"آزر بفتح الزاي وبالراء ناحية بين سوق الأهواز ورامهرمز.
وفي الفصل الحادي عشر من سفر التكوين من التوراة أنّ بلد تارح أبي إبراهيم هو (أور الكَلْدَانيين) .
وفي"معجم ياقوت" (أور) بضم الهمزة وسكون الواو من أصقاع رامهرمز من خوزستان"."
ولعلّه هو أور الكلدانيين أو جزء منه أضيف إلى سكّانه.
وفي سفر التكوين أنّ (تارح) خرج هو وابنه إبراهيم من بلده أور الكلدانيين قاصديْن أرض كنعان وأنهما مرّا في طريقهما ببلد (حَاران) وأقاما هناك ومات تارح في حَاران.
فلعلّ أهل حاران دعَوه آزر لأنَّه جاء من صقع آزر.
وفي الفصل الثاني عشر من سفر التكوين ما يدلّ على أنّ إبراهيم عليه السلام نُبِّئ في حاران في حياة أبيه.
ولم يرد في التوراة ذكر للمحاورة بين إبراهيم وأبيه ولا بينه وبين قومه.
ولذا فالأظهر أن يكون {آزر} في الآية منادى وأنَّه مبني على الفتح.
ويؤيد ذلك قراءة يعقوب {آزر} مضموماً.
ويؤيّده أيضاً ما روي: أنّ ابن عباس قرأه أإزر بهمزتين أولاهما مفتوحة والثانية مكسورة ، وروي: عنه أنَّه قرأه بفتح الهمزتين وبهذا يكون ذكر اسمه حكاية لخطاب إبراهيم إيّاه خطاب غلظة ، فذلك مقتضى ذكر اسمه العلم.
وقرأ الجمهور {آزر} بفتح الراء وقرأه يعقوب بضمّها.
واقتصر المفسّرون على جعله في قراءة فتح الراء بياناً من {أبيه} ، وقد علمت أنَّه لا مقتضي له.
والاستفهام في {أتتَّخذ أصناماً آلهة} استفهام إنكار وتوبيخ.