فَقَدْ يَقَعُ مِنْ غَيْرِهِ فَيَكُونُ مَعْذُورًا .
وَذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَذْهَبًا آخَرَ فِي تَنْزِيهِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ هَذَا النِّسْيَانِ بِإِيرَادِ احْتِمَالٍ آخَرَ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ: وَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يُنْسِيكَ قَبْلَ النَّهْيِ قُبْحَ مُجَالَسَةِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لِأَنَّهَا مِمَّا تُنْكِرُهُ الْعُقُولُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى - بَعْدَ أَنْ ذَكَّرْنَاكَ قُبْحَهَا وَنَبَّهْنَاكَ عَلَيْهِ - مَعَهُمْ . انْتَهَى . وَقَدْ رَدُّوا عَلَيْهِ هَذَا الْوَجْهَ ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ الْعَقْلِيِّينَ ، وَبِنَاؤُهُ عَلَيْهَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ ، وَلَا يُنْكِرُ الْأَشَاعِرَةُ وَلَا غَيْرُهُمْ أَنَّ عَقْلَ الْمُؤْمِنِ يَجْزِمُ بِقُبْحِ الْقُعُودِ مَعَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِآيَاتِ اللهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَقْلُ مُسْتَقِلًّا بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ فَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ هَذَا الْجَوَازِ مَعَ رَدِّ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ ، إِلَّا أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ التَّعْبِيرُ بِفِعْلِ الِاسْتِقْبَالِ وَهُوَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ الْمُنِيرِ ، وَلَكِنْ كَيْفَ يَخْفَى مِثْلُهُ عَلَى هَذَا اللُّغَوِيِّ النِّحْرِيرِ ؟ .
وَاسْتَنْبَطَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِمَا يَفْعَلُهُ فِي حَالِ النِّسْيَانِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا لَا يَبْطُلُ صِيَامُهُ ، لَا بِمَعْنَى أَنَّ