4الْحُقُوقَ تُسْقَطُ بِهِ ، وَيَسْتَدِلُّ الْأُصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ"وَقَدِ اشْتَهَرَ الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي كُتُبِهِمْ ، وَفِيهِ مَقَالٌ لِلْمُحَدِّثِينَ مَعْرُوفٌ ؛ أَنْكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رِوَايَةً وَدِرَايَةً ، فَقَالَ: لَا يَصِحُّ وَلَا يَثْبُتُ إِسْنَادُهُ . وَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ مَرْفُوعٌ فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ اللهَ أَوْجَبَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فِي الْخَطَأِ الْكَفَّارَةَ . وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا مِنْ أَنَّ رَفْعَ النِّسْيَانِ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ الْإِثْمِ لَا رَفْعِ الْحُقُوقِ ، فَمَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ أَعَادَهَا ، وَحُقُوقُ الْعِبَادِ أَوْلَى بِأَلَّا تَسْقُطَ بِنِسْيَانٍ وَلَا خَطَأٍ . وَأَمَّا إِسْنَادُهُ فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ"إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ ، وَالنِّسْيَانَ ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ"قَالَ فِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِنْ سَلِمَ مِنَ الِانْقِطَاعِ ، وَلَكِنْ رَجَحَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَقَالَ الدَّيْبَعُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُشْتَهِرَةِ: وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ بِلَفْظِ"إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثًا: الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ ، وَالْأَمْرُ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ"وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، كَذَا صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ .