(وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) أَيْ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللهَ مِنْ حِسَابِ الْخَائِضِينَ فِي آيَاتِهِ شَيْءٌ مَا ، فَلَا يُحَاسَبُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ خَوْضِهِمْ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يُحَاسِبُهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا إِذَا هُمْ تَجَنَّبُوهُمْ وَأَعْرَضُوا عَنْهُمْ كَمَا أُمِرُوا ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَا عَلَيْكَ أَنْ يَخُوضُوا فِي آيَاتِ اللهِ إِذَا تَجَنَّبْتَهُمْ وَأَعْرَضْتَ عَنْهُمْ ، قِيلَ: هُوَ رُخْصَةٌ ، وَمَعْنَاهُ: مَا عَلَيْهِمْ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ إِنْ قَعَدُوا مَعَهُمْ - وَأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِذْ قَالَ فِيهَا: (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) (4: 140) وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَّصِلَ بِالنَّهْيِ مَا يُبْطِلُهُ وَهُوَ قَدْ نَزَلَ مَعَهُ كَمَا هُنَا . قَالَ الْأَلُوسِيُّ: وَفِي الطَّوْدِ الرَّاسِخِ فِي الْمَنْسُوخِ وَالنَّاسِخِ أَنَّهُ لَا نَسْخَ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: (وَمَا عَلَى الَّذِينَ) إِلَخْ . خَبَرٌ ، وَلَا نَسْخَ فِي الْأَخْبَارِ ، فَافْهَمْ . انْتَهَى . وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ الْجُمْلَةَ إِنْشَائِيَّةُ الْمَعْنَى ، فَهِيَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مَعْنَاهُ عَدَمُ مُؤَاخَذَةِ أَحَدٍ بِذَنْبِ غَيْرِهِ ، لَا خَبَرٌ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي قَالُوا إِنَّهَا لَا تُنْسَخُ ، وَالْعُمْدَةُ فِي رَدِّ الْقَوْلِ بِنَسْخِهَا مَا ذُكِرَ آنِفًا ، فَتَعَيَّنَ تَقْدِيرُ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، أَوْ أَنْ يُقَالَ فِي التَّقْدِيرِ: وَمَا عَلَى الَّذِينَ