فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146958 من 466147

لقد خلق فيها سبحانه ما يقيت ابن آدم وتقوم به حياته وإن أراد الترف فلا بد له من الطموح في الحياة . وهو سبحانه جعل في الأرض رواسي - أي جبالاً - وبارك في الأرض وفي الرواسي . ثم جاء بتقدير الأقوات بعد ذكر الرواسي وهي الجبال ، فكأن الجبال في حقيقة أمرها هي مخازن القوت . وقد يقول قائل: كيف ذلك؟

ونقول: إن الواقع قد أثبت هذه الحقيقة ؛ فأنت إن نظرت إلى الأنهار التي تجري ، لوجدتها تتكون من الماء الذي تساقط من الأمطار على الجبال ، فالمياه المكونة من ذرات صغيرة دقيقة تنزل على هذه الجبال لتفتتها ، وكأن المياه هي"المبُرَد"الذي يزيل من سطح الجبال هذه الرمال المليئة بالعناصر الغذائية للأرض ، وهو ما نسميه نحن"الغرين"، والغرين - كما نعلم - هو ما ينزل مع المياه من سطوح الجبال إلى مجرى النهر ، وباندفاع المياه في مجرى النهر تنتقل المادة الخصبة إلى الأرض ، وتتكون تلك الطبقة الخصبة التي تتغذى منها النباتات . ولو شاء الحق سبحانه وتعالى لجعل سطح الأرض كله مستوياً ، وفيه الخصوبة التي تنبت النبات .

لكن حكمته سبحانه شاءت أن تصنع للنبات غذاءه بهذه الطريقة . فأنت إذا ما نظرت إلى النبات وجدته يختلف من نوع إلى نوع في أسلوب امتصاصه للعناصر الغذائية اللازمة له ، فهناك نوع من النبات يمتص غذاءه من عمق نصف المتر ، ونوع ثانٍ يأخذ غذاءه من عمق المتر ، وهكذا . وإن لم نأت للأرض المزورعة بسماد أو مخصبات أو غرين ، فإن الأرض تضعف ؛ لأن الحق يريد لعملية الزراعة أن تستمر وتمتد وتتوالى ، فجعل الجبال مكونة بشكل صُلب ، وتمر على الجبال عوامل التعرية من حرارة وبرودة وتشققات ثم ينزل عليها المطر فيذيب من سطوح الجبال بعضاً من تلك المواد الغذائية اللازمة للأرض ، تنتقل هذه المواد الغذائية عبر المياه إلى الأرض ، وبهذا يتوالى الإمداد بالخصب من الجبال إلى الأرض . وهكذا نجد أن الجبال في حقيقتها هي مخازن لخيرات الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت