وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِمْ ، لَا مِنَ السِّيَاقِ - وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ - وَلَا مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي مَعْنَاهَا ، وَلَكِنَّ الْخَائِضِينَ مِنْهُمْ يَدْخُلُونَ فِي عُمُومِهَا .
وَأَصْلُ الْخَوْضِ وَحَقِيقَتُهُ الدُّخُولُ فِي الْمَاءِ وَالْمُرُورُ مَشْيًا أَوْ سِبَاحَةً ، وَجَدْحُ السَّوِيقَ أَيْ لَتُّ الدَّقِيقِ بِاللَّبَنِ ، وَيُسْتَعَارُ لِمُرُورِ الْإِبِلِ فِي السَّرَابِ ، وَوَمِيضِ الْبَرْقِ فِي السَّحَابِ ،
وَلِلِانْدِفَاعِ فِي الْحَدِيثِ وَالِاسْتِرْسَالِ فِيهِ ، وَلِلدُّخُولِ فِي الْبَاطِلِ مَعَ أَهْلِهِ ، وَبِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ اسْتُعْمِلَ فِي الْقُرْآنِ ، وَفُسِّرَ الْخَوْضُ هُنَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِالْكُفْرِ بِالْآيَاتِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِهَا . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجْلِسُونَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّونَ أَنْ يَسْمَعُوا مِنْهُ ، فَإِذَا سَمِعُوا اسْتَهْزَءُوا ، فَنَزَلَتْ (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) الْآيَةَ . قَالَ: فَجَعَلَ إِذَا اسْتَهْزَءُوا قَامَ ، فَحَذَّرُوا وَقَالُوا: لَا تَسْتَهْزِئُوا فَيَقُومُ . . إِلَخْ . وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا جَالَسُوا الْمُؤْمِنِينَ