فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148922 من 466147

وإنَّما لم يقل اتَّخذوا اللهو واللعب ديناً لمكان قوله: {اتَّخذوا} فإنَّهم لم يجعلوا كلّ ما هو من اللهو واللعب ديناً لهم بل عمدوا إلى أن ينتحلوا ديناً فجمعوا له أشياء من اللعب واللهو وسمّوها ديناً.

ويجوز أن يكون المراد من الدّين العادة، كقول المُثقّب العبدي:

تَقول وقد دَرَأتُ لها وَظِينِي ... أهَذَا دينُه أبَداً ودينِي

أي الذين دأبهم اللعب واللهو المعرضون عن الحقّ، وذلك في معاملتهم الرسول صلى الله عليه وسلم

واللعب واللهو تقدّم تفسيرهما في قوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلاّ لعب ولهو} في هذه السورة [32] .

والذين اتَّخذوا دينهم لعباً ولهواً فريق عُرفوا بحال هذه الصلة واختصّت بهم، فهم غير المراد من الذين يخوضون في الآيات بل بينهم وبين الذين يخوضون في الآيات؛ فيجوز أن يكون المراد بهم المشركين كلَّهم بناء على تفسير الدين بالملَّة والنِّحلة فهم أعمّ من الذين يخوضون فبينهم العموم والخصوص المطلق.

وهذا يناسب تفسير ذَرْ بمعنى عدم الاكتراث بهم وبدينهم لقصد عدم اليأس من إيمانهم أو لزيادة التسجيل عليهم، أي وذكِّرْهم بالقرآن، ويجوز أن يكون المراد بهم فريقاً من المشركين سفهاء اتَّخذوا دأبهم اللعب واللهو، بناء على تفسير الدين بمعنى العادة فبينهم وبين الذين يخوضون العموم والخصوص الوجهي.

{وغَرّتْهم} أي خدعتهم الحياة الدنيا وظنّوا أنّها لا حياة بعدها وأنّ نعيمها دائم لهم بطراً منهم.

وتقدّم تفسير الغرور عند قوله تعالى: {لا يغرّنّك تقلّب الذين كفروا في البلاد} في سورة [آل عمران: 196] .

وذكر الحياة هنا له موقع عظيم وهو أنّ همّهم من هذه الدنيا هو الحياة فيها لا ما يتكسب فيها من الخيرات التي تكون بها سعادة الحياة في الآخرة، أي غرّتهم الحياة الدنيا فأوهمتهم أن لا حياة بعدها وقالوا: {إن هي إلاّ حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت