ما رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «دعوت ربي عزّ وجلّ أن يرفع عن أمتي أربعا، فرفع الله عنهم اثنتين، وأبي علي أن يرفع عنهم اثنتين، دعوت ربي أن يرفع الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعا، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع اثنتين: القتل والهرج»
فجعل الأمرين الأخيرين اثنين، وفي رواية أحمد: واحدا.
وروى مسلم ما يؤيد رواية أحمد، وهي رواية أخرى لأحمد من حديث
ثوبان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله زوي لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة، وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، وإن ربي قال:
يا محمد، إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة، وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا».
وقد تحقق خبر النّبي صلّى الله عليه وسلّم في اتساع أرجاء البلاد الإسلامية إلى المشارق والمغارب، وفي وقوع بأسهم بينهم بالتفرق والاقتتال. أما تسلط عدوهم عليهم فمرهون بوحدتهم واجتماع كلمتهم، وما حدث من زوال ملكهم عن بعض البلاد كالأندلس وفلسطين فكان بسبب تفرقهم وتشتت وحدتهم وتمزق صفوفهم وتفرق جمعهم، بدليل
ما روى أبو داود والبيهقي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، وسينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن. قال قائل:
يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت».