قوله: (أكد فيه الضَّمير) أي قرر به معنى الضَّمير وليس الْمُرَاد التَّأْكيد المصطلح عليه
لعدم كونه محلًا للإعراب وللتأكيد المصطلح عليه محل من الإعراب. وجه التَّأْكيد دفع
توهم التَّجَوُّز وفي بعض النسخ للتأكيد وهذا تأكيد لقوله أكد به وجه التَّأْكيد هُوَ أن كون
المؤكد حرفًا إلا محل له من الإعراب) مع كون المؤكد اسمًا معربًا يظن أنه بعيد فذكر
اللَّفْظ للتأكيد دفعًا لذلك التوهم مع التَّنْبيه عَلَى أنه ليس بتأكيد مصطلح عليه والْقَوْل بأنه
لغو سهو؛ إذ التَّأْكيد جار في كل محل لغرض ما.
قوله: (لأنك تقول) تعليل لعدم كون الكاف اسمًا لا محل له من الإعراب(أرأيتك
زيدًا)مَفْعُولًا أول (ما شأنه) مَفْعُول ثانٍ فالكاف ليس بمَفْعُول هنا(فلو جعلت الكاف مفعولًا
كما قاله الكوفيون لعديت الْفعْل إلَى ثلاثة مفاعيل)واللازم محال وكذا الملزوم وكذا ليست
بمَفْعُول في غير هذا الْقَوْل؛ إذ لا قائل بالفصل، وللكوفيين أن يمنعوا الملازمة بأن يقال: لا نسلم
ذلك لم لا يجوز أن يكون ما شأنه اسْتئْنَافًا لا مَفْعُولًا كما قاله الرضي فلا يلزم من جعل
الكاف مَفْعُولًا المحذور الْمَذْكُور. نعم يلزم ذلك عند من ذهب إلَى أن الْجُمْلَة المتضمنة لمعنى
الاسْتفْهَام التي لا بد منها بعد أرأيت بمعنى أخبر مَفْعُولًا ثانيًا لرأيت وهذا لا يكون حجة عَلَى
الكوفيين، غاية الأمر أن المصنف اختار هذا فادعى ذلك لكن قوله كما قاله الكوفيون ليس في
موقعه وتصوير الاسْتئْنَاف هُوَ لما قال المتكلم أرأيت زيدًا كان المخاطب قال له عن أي شيء
من أحواله تسأل فأجاب ما شأنه فهو بمعنى أخبرني عنه ما صنع كذا نقل عن الرضي ولكل
وجهة، ففي الاسْتئْنَاف مُبَالَغَة لأن كونه جوابًا لسؤال مزيد تقرير فهو راجح عَلَى ما اختاره
المص قوله (وللزم في الآية أن يقال أرأيتموكم) وجه اللزوم هُوَ أن العلم والمعلوم متحدان
ذاتًا فتجب المطابقة إفرادًا وجمعا وعلى تقدير كون الكاف حرف خطاب يستغني بتصريفها
تثنية وجمعا عن تصرف التاء والْجَوَاب من قبيل الكوفيين أن الخطاب لكل من يصلح لأن
يخاطب فيكون جمعًا معنى لما عرفت من أن الكل الإفرادي يكون بحسب الْمَعْنَى جمعًا أو
الجمع في لفظ كم للتعظيم إن كان الخطاب لواحد معين فإنه يَنْبَغي أن يطلب لكلام الأئمهْ
محملًا صحيحًا فما ذكرناه في الْجَوَاب مَشْهُور بين الفحول وشائع بين أهل العقول.
قوله: (بل الْفعْل معلق) هذا بناء عَلَى أن رأيت من الرؤية القلبية وهو الْمُخْتَار عند
المص والتعليق كما عرفت في النحو إبطال العمل لفظًا لا محلًا. والْمَعْنَى بل الْفعْل معلق
عن أغير الله تدعون إن كان الْمُرَاد الرؤية القلبية فالتعليق ظَاهر وإن كان الْمُرَاد به الرؤية
البصرية فكَذَلكَ معلق قبل الاسْتفْهَام.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
سقطت لم يصلح أن يقال لجماعة أرأيت فثبت بهذا انصراط الْفعْل إلَى الكاف وأنها واجبة لازمة
مفتقرة إليها، وأجاب الواحدي عنه بأن هذه الحجة تبطل بكاف ذلك وأُولَئكَ فإن علامة الجمع تقع
عليها مع أنها حرف للخطاب مجرد عن الاسمية.
قوله: لعديت الْفعْل إلَى ثلاثة مفاعيل وهو غير جائز لأن أرأيتكم من الرؤية لا من الإراءة
والرؤية عند كونها بمعنى العلم لا يتجاوز المَفْعُولَيْن.