أحدهما - أن الإجابة تنتهي عند قوله: (اللَّهُ) وأن ما بعد ذلك تقرير للشهادة، فـ (شَهِيدٌ) يكون جملة جديدة، لأنه خبر لمبتدأ محذوف، ويكون المعنى على هذا التخريج قل الله ذو الجلال والإكرام، والعزة وصاحب الإنعام في هذا الوجود، وهو كاف، وهو أكبر شهادة، ولا شهادة بعد شهادته، وهو يشهد بالحق وبالوحدانية، يشهد بما جاء في القرآن بعد أن شهد بما خلق وأنشأ، ثم بين أنه هو شهيد في هذه الخصومة.
والتخريج الثاني - أن الإجابة تكون في نهايتها عند (شَهِيدٌ) ، فالمعنى قل إن الله تعالى شهيد، فـ (شَهِيدٌ) تكون خبرا للفظ الجلالة ابتداء، وكلاهما توجيه ليؤكد معنى الشهادة في النص القرآني.
ولماذا كانت شهادة الله تعالى أكبر شهادة؛ لأنها التي تتفق مع العقل، ولأنه المنشئ، ولأنه الباقي وكل شيء هالك إلا وجهه.
وما الدليل على شهادة الله تعالى؛ نقول: هي بيناته، وهي التي ينطق به بها القرآن الذي قام الدليل على أنه من عند الله تعالى العزيز الحكيم؛ ولذلك جاء ذكر القرآن الناطق بالحق، فقال تعالى:
(وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ) .
هذا النص فيه المعجزة التي تدل على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو يشتمل على شهادة الله القولية بأنه واحد أحد ليس بوالد ولا ولد، وأنه القادر على كل شيء وأنه القاهر فوق عباده، وهو أمر حسي يتلى عليهم ليلا نهارا، ويقرأ عليهم جهارا، وكان معجزا ببلاغته، وما فيه من علم، وما فيه من قصص صادق، وما فيه من شرائع منظمة للعلاقات بين الناس في أسرهم ومعاملاتهم، واجتماعهم، وعلاقات الإنسانية بعضها ببعض، ولقد قال - صلى الله عليه وسلم - في إثبات أنه المعجزة التي تحدى بها الناس أن يأتوا بمثلها فعجزوا عجزا مبينا:"ما من نبي إلا أوتي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحي به إليَّ، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".
ولماذا كانت معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - قرآنا يتلى، وتولى سبحانه حفظه من التحريف والتبديل إلى يوم القيامة كما قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) .