فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144832 من 466147

في الآيات السابقة بين الله تعالى أنه خالق السماوات والأرض، وفاطرها على غير مثال سابق، وكيف خالف المشركون الفطرة الإنسانية، والعقل المستقيم، وأشركوا بأحجار في عبادة الله لَا تنفع ولا تضر، وبين سلطانه تعالى، ثم ذكرهم سبحانه بنوازل تنزل بهم، فهو الذي يكشف الضر إن نزل، وهو الذي يسوق الخير بفضل قدرته ومنته. وفي هذه الآيات يذكرهم سبحانه بإشراكهم مع قيام المعجزة القاطعة بأنه سبحانه وتعالى هو الله وحده، فالآيات السابقة كانت في الآيات الكونية المثبتة للوحدانية، والآيات اللاحقة تثبت الوحدانية بالدلائل السمعية المثبتة للوحدانية والتي ثبت صدقها بالمعجزة القاطعة، وهي القرآن الكريم؛ ولذا قال تعالى:

(قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) .

فرض النص الكريم أن خصومة بين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو الداعي إلى الوحدانية، والمشركين الذين يرتعون في الوثنية، وأن هذه الخصومة تحتاج إلى شاهد يشهد، وأنه لابد من شاهد يفصل، وحاكم يحكم ويقضي، فأمر الله تعالى نبيه في بيان رائع حكيم، أن يسأل المشركين عن أي شيء في هذا الوجود أكبر وأعظم وأقوى وأزكى شهادة بحيث تقبل شهادته ولا ترد، وكان الكلام في صيغة الاستفهام تنبيها إلى جلال الشاهد، وتنبيها إلى سلامة دعوى محمد - صلى الله عليه وسلم - ليدركوا حقه وضلالهم، ثم نبههم إلى الإجابة السليمة للسؤال التنبيهي التي لَا تقبل مراء ولا جدلا، وهو أن أكبر شهادة هي شهادة الله سبحانه وتعالى، الذي خلق الكون وهو الذي يحوط كل ما فيه بالحياطة الكاملة، والتهذيب والتربية، فقال تعالت كلمات: (قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ) في هذه الخصومة التي فرضتموها، هي خصومة الباطل اللجلج مع الحق الأبلج، وقد تكلم الزمخشري في بيان لفظي بلاغي، فذكر أن في النص الكريم توجيهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت