قوله: (أو الْمَفْعُول مَحْذُوف) فـ [حِينَئِذٍ] لا يكون معلقًا فـ أو لمنع الجمع والخلو جَميعًا
(تقديره أرأيتكم آلهتكم تنفعكم إذ تدعونها) عَلَى الاسْتفْهَام بحذف أداته لما عرفت من
أنه لا بد من جملة متضمنة معنى الاسْتفْهَام بعد رأيت بمعنى أخبرني، ولهذا قال أبو
البقاء التقدير هل ينفعكم أو أينفعكم، وأما مثل قَوْلُه تَعَالَى:(أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى
الصَّخْرَةِ)فبمعنى إما بدليل دخول الفاء بعدها فأخرج رأيت عن معناها
بالكلية، فالْمَعْنَى أما إذا أوينا إلَى الصخرة فكذا وكذا كما أخرجت عن معناها بالكلية
إلى معنى أخبرني نقله البعض عن الأخفش حيث قال: إن الأخفش قال إن العرب
أخرجتها عن معناها بالكلية فقَالُوا إن أرأيتك بمعنى أخبرني وأخرجتها عن موضوعها
بالكلية لمعنى إما بدليل دخول الفاء بعدها كقَوْله تَعَالَى:(أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى
الصَّخْرَةِ)لكن جعل الاسْتفْهَام بمعنى أخبرني بجامع الطلب ظاهر، وأما
جعله بمعنى إما فغير ظَاهر، إلا أن يقال إن الاسْتفْهَام عن الرؤية القلبية أو البصرية يشعر
بطلب تفصيل حال المعلوم أو المرئي فتجوز عن التَّفْصيل لكونه لازمًا له، ولو قيل إن
الْمَعْنَى في مثله أرأيت أخبرني أعرفت حال الحوت؛ (إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ) لم يبعد وما
ذكره من أنه بمعنى إما فغير مُتَعَارَف، والفاء للتعليل أو جواب لأما المقدرة كما قيل في
قَوْلُه تَعَالَى: (وَرَبَّكَ فَكَبّرْ) (وقرأ نافع أرأيتكم وأرأيت وأرأيتم وأفرأيتم
وأفرأيت إذا كان قبل الراء همزة بتسهيل الهمزة التي بعد الراء، والكسائي بحذفها أصلًا
والباقون يحققون وحمزة إذا وقف [وافق نافعًا] ) (إن أتاكم) مَفْعُول أرأيت
معنى عَلَى أنه معلق، كَمَا صَرَّحَ به أو جملة ابتدائية مسوقة للتهديد بعد التوبيخ، وكلمة إن
بالنظر إلَى ما في نفس الأمر قوله: (كما أتى من قبلكم) كقوم عاد
وثمود أخذه مما بعده من قوله: (ولقد أرسلنا إلَى أمم) الآية. وهذا
يقتضي أن يكون إن بمعنى إذا فحِينَئِذٍ يكون الْمَفْعُول مَحْذُوفًا للاختصار. نقل عن ابن
عصفور أنه قال إن الْمَفْعُول حذف فيها اختصارًا، والرؤية فيه علمية عند كثير وعليه
المص خلافًا للرضي؛ إذ جعلها بصرية تبعًا لغيره، والزَّمَخْشَريّ كغيره جوزهما فجعلها
تارة بصرية وتارة علمية فهي منقولة من أرأيت بمعنى أبصرت أو عرفت انتهى. والظَّاهر
أن هذا بالنظر إلَى مواضع ففي بعضها من البصرية إن كان متعلقها من المبصرات وفي
بعضها من العلمية إن كان متعلقها معقولًا، وإن كان بالنظر إلَى محل واحد فلا بد من
التمحل بأن المعقول علم علمًا تامًا مشابهًا بالإدراك بالبصر أو بالعكس، وهذا مرادهم
وأن يتسامحوا في البيان وإلا فحق البيان ما ذكرناه أولًا من النظر إلَى المتعلق فجعلها
على وفقه، ولا وجه للنزاع فيه إلا بالنهج الْمَذْكُور من ادعاء البصرية في مَوْضع المعقول
أو العكس فلا تغفل (أو أتتكم الساعة) الخطاب لنوع الْإنْسَان بخلاف
ما قبله فإن الخطاب فيه للموجودين من الْكُفَّار في زمنه عَلَيْهِ السَّلَامُ يدل عليه قول
المص كما أتى من قبلكم.