فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148749 من 466147

وقيل: حمله على الحقيقة أولى فظلمة البر هي ما اجتمع فيه من ظلمة الليل ومن ظلمة السحاب فيحصل من ذلك الخوف الشديد لعدم الاهتداء إلى الطريق الصواب، وظلمة البحر ما اجتمع فيه من ظلمة الليل وظلمة الرياح العاصفة والأمواج الهائلة فيحصل من ذلك أيضا الخوف الشديد من الوقوع في الهلاك.

والتضرع: المبالغة في الضراعة مع الذل والخضوع. والخفية - بالضم والكسر - الخفاء والاستتار. وللكرب الغم الشديد مأخوذ من كرب الأرض وهو إثارتها وقلبها بالحفر. فالغم يثير النفس كما يثير الأرض كاربها.

والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء الغافلين من الذي ينجيكم من ظلمات البر والبحر عند ما تغشاكم بأهوالها المرعبة، وشدائدها المدهشة، إنكم في هذه الحالة تلجأون إلى الله وحده تدعونه إعلانا وإسرارا بذلة وخضوع وإخلاص قائلين له: لئن أنجيتنا يا ربنا من هذه الشدائد والدواهي المظلمة لنكونن لك من الراسخين في الشكر المداومين عليه قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ أي قل لهم يا محمد: الله وحده هو الذي ينجيكم من هذه المخاوف والأهوال ومن كل غم يأخذ بنفوسكم، ثم أنتم بعد هذه النجاة تشركون معه غيره، مخلفين بذلك وعدكم حانثين في أيمانكم.

قال الإمام الرازي: «والمقصود من ذلك أنه عند اجتماع هذه الأسباب الموجبة للخوف الشديد لا يرجع الإنسان إلا إلى الله، وهذا الرجوع يحصل ظاهرا وباطنا، لأن الإنسان في هذه الحالة يعظم إخلاصه في حضرة الله، وينقطع رجاؤه عن كل ما سواه، وهو المراد من قوله تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً فبين - سبحانه - أنه إذا شهدت الفطرة السليمة والخلقة الأصلية في هذه الحالة بأن لا ملجأ إلا إلى الله ولا تعويل إلا على فضله، وجب أن يبقى هذا الإخلاص في كل الأحوال، لكن الإنسان ليس كذلك فإنه بعد الفوز بالسلامة والنجاة يحيل تلك السلامة إلى الأسباب الجسمانية ويقدم على الشرك.

ولفظ الآية يدل على أنه عند حصول الشدائد يأتى الإنسان بأمور:

أحدها: الدعاء.

وثانيها: التضرع.

وثالثها: الإخلاص بالقلب وهو المراد من قوله خُفْيَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت