الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الدَّاعِينَ لَكَ إِلَى عِبَادَةِ أَوْثَانِهِمْ: مَنِ الَّذِي يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ إِذَا ضَلَلْتُمْ فِيهِ فَتَحَيَّرْتُمْ فَأَظْلَمَ عَلَيْكُمُ الْهُدَى وَالْمَحَجَّةُ؟ وَمِنْ ظُلُمَاتِ الْبَحْرِ إِذَا رَكِبْتُمُوهُ فَأَخْطَأْتُمْ فِيهِ الْمَحَجَّةَ فَأَظْلَمَ عَلَيْكُمْ فِيهِ السَّبِيلُ فَلَا تَهْتَدُونَ لَهُ، غَيْرَ اللَّهِ الَّذِي مَفْزَعُكُمْ حِينَئِذٍ بِالدُّعَاءِ تَضَرُّعًا مِنْكُمْ إِلَيْهِ، وَاسْتِكَانَةً جَهْرًا وَخُفْيَةً؟ يَقُولُ: وَإِخْفَاءً لِلدُّعَاءِ أَحْيَانًا، وَإِعْلَانًا وَإِظْهَارًا تَقُولُونَ: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ} يَا رَبُّ: أَيْ مِنْ هَذِهِ الظُّلُمَاتِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا، {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
يَقُولُ: لَنَكُونَنَّ مِمَّنْ يُوَحِّدُكَ بِالشُّكْرِ، وَيُخْلِصُ لَكَ الْعِبَادَةَ دُونَ مَنْ كُنَّا نُشْرِكُهُ مَعَكَ فِي عِبَادَتِكَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {قُلْ مِنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}
يَقُولُ: «إِذَا أَضَلَّ الرَّجُلُ الطَّرِيقَ دَعَا اللَّهَ لَئِنْ أُنْجِينَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) }