فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148643 من 466147

قد تكاثرت الآيات والأحاديث في العفو عن الخطأ، والظاهر أن أهل التأويل أخطؤوا، ولا سبيل إلى العلم بتعمدهم، لأنه من علم الباطن الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، قال الله تعالى في خطاب أهل الإسلام خاصة: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) (سورة الأحزاب: 5) وقال تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (سورة البقرة: 286) وصح في تفسيرها أن الله تعالى قال: قد فعلت، في حديثين صحيحين: أحدهما عن ابن عباس، والآخر عن أبي هريرة، وقال تعالى: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) (سورة آل عمران: 135) فقيد ذمهم بعلمهم، وقال في قتل المؤمن مع التغليظ العظيم فيه: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) (سورة النساء: 93) - فقيد الوعيد فيه بالتعمد، وقال في الصيد: (ومن قتله منكم متعمدا) (سورة المائدة: 95) - وجاءت الأحاديث الكثيرة بهذا المعنى، كحديث سعد وأبي ذر وأبي بكرة ـ متفق على صحتها ـ فيمن ادعى أبا غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فشرط العلم في الوعيد -

ومن أوضحها حجة: حديث الذي أوصى ـ لإسرافه ـ أن يحرق ثم يذرى في يوم شديد الرياح، نصفه في البر، ونصفه في البحر، حتى لا يقدر الله عليه، ثم يعذبه! ثم أدركته الرحمة لخوفه، وهو حديث متفق على صحته عن جماعة من الصحابة، منهم حذيفة وأبو سعيد وأبو هريرة، بل رواته منهم قد بلغوا عدد التواتر، كما في جامع الأصول، ومجمع الزوائد، وفي حديث حذيفة: أنه كان نباشا -

وإنما أدركته الرحمة لجهله وإيمانه بالله والمعاد، ولذلك خاف العقاب، وأما جهله بقدرة الله تعالى على ما ظنه محالا فلا يكون كفرا إلا لو علم أن الأنبياء جاءوا بذلك، وأنه ممكن مقدور، ثم كذبهم أو أحدا منهم، لقوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (سورة الإسراء: 15) -

وهذا أرجى حديث لأهل الخطأ في التأويل -

ويعضد ما تقدم بأحاديث"أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء"وهي ثلاثة أحاديث صحاح -

ولهذا قال جماعة جلة من علماء الإسلام: إنه لا يكفر المسلم بما يبدر منه من ألفاظ الكفر إلا أن يعلم المتلفظ بها أنها كفر - قال صاحب المحيط: وهو قول أبي علي الجبائي ومحمد والشافعي -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت