فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148585 من 466147

وأما طبيعة الكون الذي نعيش فيه ـ أو بتعبير أدق: في جزء صغير منه ـ فقد خلقه ربه الأعلى سبحانه مختلف الأنواع والصور والألوان، اقرأ قوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها، ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها، وغرابيب سود - ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء) (سورة فاطر: 27،28) -

ولكن هذا الاختلاف الذي نبه عليه القرآن، ليس اختلاف تضارب وتناقض، بل هو ـ كما نؤكد دائما ـ اختلاف تنوع وتلون، ولهذا تكررت في القرآن كلمة"مختلف ألوانه"في أكثر من سورة، وأكثر من مناسبة -

بل نجد القرآن الكريم ينفي بعبارة صريحة ما ينبئ عن التضارب أو التعارض في الكون، وذلك في قوله تعالى: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) (الملك: 3) -

وكذلك طبيعة الحياة، فهي أيضا تختلف وتتغير، بحسب مؤثرات متعددة منها المكان والزمان -

* الاختلاف رحمة:

والاختلاف ـ مع كونه ضرورة ـ هو كذلك رحمة بالأمة، وتوسعة عليها، وقد روي في ذلك حديث اشتهر على الألسنة لا يعرف له سند، وإن كنت أرى أنه صحيح المعنى، وهو ما ذكره السيوطي في الجامع الصغير عنه صلى الله عليه وسلم:"اختلاف أمتي رحمة"-

ويؤيد معنى هذا الحديث ما رواه الدارقطني وحسنه النووي في الأربعين:"إن الله تعالى حد حدودا فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تضيعونها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها"-

والأشياء المسكوت عنها تكون عادة من أسباب الاختلاف، لأنها تكون منطقة فراغ تشريعي، يحاول كل فقيه أن يملأها وفقا لأصوله، واتجاه مدرسته، فواحد يتجه إلى القياس، وآخر إلى الاستحسان، وثالث إلى الاستصلاح، ورابع إلى العرف، وغيره إلى البراءة الأصلية…وهكذا -

المهم أن الحديث يشير إلى أن السكوت عن النص على حكم معين في هذه المنطقة كان مقصودا، فلا يضل ربي ولا ينسى، وكان الهدف هو الرحمة والتيسير على الأمة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت