وروى الجماعة مثله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قضيته مع هشام بن حكيم -
قال العلامة ابن الوزير معلقا على هذا الموضع:
فهذا الخلاف الذي نهي عنه، وحذر منه الهلاك، هو التعادي - فأما الاختلاف بغير تعاد فقد أقرهم عليه، ألا تراه قال لابن مسعود:"كلاكما محسن"حين أخبره باختلافهما في القراءة؟ ثم حذرهم من الاختلاف بعد الحكم بإحسانهما في ذلك الاختلاف، فالاختلاف المحذر منه غير الاختلاف المحسن به منهما، فالمحذر منه التباغض والتعادي والتكاذب المؤدي إلى فساد ذات البين، وضعف الإسلام، وظهور أعدائه على أهله، والمحسن هو عمل كل أحد بما علم، مع عدم المعاداة لمخالفه والطعن عليه -
قال: وعلى ذلك درج السلف الصالح من أهل البيت والصحابة والتابعين -
* طبيعة اللغة:
وأما طبيعة اللغة، فلا شك أن مصدر الدين الذي يرجع إليه ويستدل به ويلزم من آمن به، هو القرآن والسنة، كما قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (الأحزاب: 36) -
والقرآن الكريم نصوص قولية لفظية، وجمهرة السنة كذلك أقوال ونصوص لفظية وهذه النصوص القرآنية والنبوية يجري عليها ما يجري على كل نص لغوي عند فهمه وتفسيره، ذلك أنها جاءت على وفق ما تقتضيه طبيعة اللغة في المفردات والتراكيب، ففيها اللفظ المشترك الذي يحتمل أكثر من معنى، وفيها ما يحتمل الحقيقة والمجاز، أو ما يقوله المناطقة: ما يحتمل دلالة المطابقة ودلالة التضمن، ودلالة الالتزام، أو اللزوم -
فيها ما يدل بالمنطوق، وما يدل بالمفهوم، فيها العام والخاص، والمطلق والمقيد، في كل منها ما دلالته قاطعة، وما دلالته محتملة، راجحة أو مرجوحة وما يعتبر راجحا عند زيد يعتبر مرجوحا عند عمرو -
خذ مثلا آية كآية الطهارة من سورة المائدة، وهي قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين، وإن كنتم جنبا فاطهروا، وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) (المائدة: 6) -