فإذا ما صُدم الإنسان بأحداث ونوازل وكوارث نرى نفعيته وهي تحركه إلى البحث عن أسباب للنجاة ، ويعتمد على أسبابه أو أسباب من هو قريب منه ، أما إذا عزّت أسباب البشر . وكان غافلاً عن الله ، فإن الأحداث والمصائب والكوارث تعيده وتذكره بخالقه فيقول:"يارب"، وبذلك لا يبيع نفسه رخيصاً . لكن إن خدع مثل هذا الإنسان نفسه من البداية وأعرض عن الله تمرد على ربّه ووجد نفسه أمام الكوارث فهو يسلم أمره لله في وقت الشدة ، فإن انجاب وانكشف عنه الضر عاد إلى كفره وتمرده . ولذلك يقول الحق سبحانه: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِي البحر ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى البر أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنسان كَفُوراً} [الإسراء: 67]
ونجد الذين يقابلون الأهوال وتنتهي أسبابهم لا يكذبون على أنفسهم . بل يتجهون فطرياً إلى الحق القادر على الأخذ بأيديهم . فلحظة أن تضطرب سفينة وتحيطها عواصف الموج والرياح ، وتختل آلاتها لا تجد إلا كلمة: يارب ، يارب . يارب على ألسنة كل ركابها بداية من"القبطان"والقائد إلى أصغر راكب بها ، وتجد من يتمتم بآيات القرآن توسلاً إلى الله للنجاة . وكذلك لحظة أن تضطرب طائرة في الجو ، ولا يعرف قائدها طريقاً للنجاة لا يقفز إلى أذهان الركاب وطاقم الطائرة إلا نداء التضرع إلى الله .
ولهذا يقول لنا الحق سبحانه: {ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ} ودعوة الإنسان ربّه ومولاه هي الوسيلة الأولى من وسائل اليقين ، ونعلم أن أحداث الحياة تتراوح ما بين أمرين ؛ أمر يبسط ويسعد الإنسان ، وأمر يقبض ويضيق على الإنسان ويشقى به ، فأما الذي يبسط ويسعد فهو إدراك الجمال ، والنعمة والراحة ، والسعادة ، والإحساس بالرضى . وأما الذي يضيِّق على الإنسان ويشقيه فهو يريد أن يفلت منه وينجو .