فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148437 من 466147

والمثال الواضح أيضاً في الريف هو الفلاح الذي يقضي وقته على المقهى ويسهر الليل أمام التلفيزيون ويترك الأرض بلا حرث ولا رى ولا تسميد ، ولا يمكن أن تنتج الأرض التي يفلحها محصولاً مساوياً لأرض الفلاح الذي يأخذ بأسباب الله فيحرث الأرض وينتظم في ريها في المواعيد المحددة ، ويضع السماد المقرر لها ؛ لأن الذي أخذ بأسباب الله وتعب وبذل جهداً لا بد أن يعطيه الحقُّ الرزقَ الوفيرَ . أما الذي يكسل عن أداء عمله فقد أحب نفسه حباً أحمق قصير الأجل ، وأما الذي أخذ بأسباب الله وأقبل على عمله بحب وتقدير فقدد أحب نفسه حباً أعمق ، فيه نفع له ولغيره .

إن كل حركة يصنعها الإنسان في الحياة إنما يريد بها نفع نفسه ، ولكنْ هناك اختلاف في تقدير النفعية بين إنسان وآخر ، والعاقل من يرى النفعية الآجلة المجدية ويعمل لها . وهاهوذا المتنبي الشاعر العربي يقول:

أرى كلنا يبغى الحياة لنفسه ... حريصا عليها مستهامًا بها صبّاً

فحب الجبان النفس أورده التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا

حب الشجاع لنفسه - إذن - جعله طموحاً إلى الحياة الخالدة كشهيد في سبيل الله ، وحب الجبان لنفسه جعله أسير الخوف على الحياة الفانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت