يبقى الإسلام هناك - رحمة من الله بالبشرية - لعلها أن ترفع أقدامها من الوحل، وترفع عينيها عن الحمأة وتتطلع مرة أخرى إلى الخط الوضيء، وتسمع مرة أخرى حداء هذا الدين وتعرج مرة أخرى إلى القمة السامقة على حداء الإسلام ..
ونحن لا نملك - في حدود منهجا في هذه الظلال - أن نستطرد إلى أبعد من هذه الإشارة .. لا نملك أن نقف هنا تلك «الوقفة الطويلة» التي ندعو البشرية كلها أن تقفها أمام هذه النصوص ودلالتها. لتحاول أن تستشرف المدى الهائل الذي يرتسم من خلالها في تاريخ البشرية؛ وهي تصعد على حداء الإسلام من سفح الجاهلية الهابط، إلى القمة السامقة البعيدة .. ثم تهبط مرة أخرى على عواء «الحضارة المادية» الخاوية من الروح والعقيدة! ولتحاول كذلك أن تدرك إلى أين يملك الإسلام اليوم أن يقود خطاها مرة أخرى، بعد أن فشلت جميع التجارب، وجميع المذاهب، وجميع الأوضاع،
وجميع الأنظمة، وجميع الأفكار، وجميع التصورات التي ابتدعتها البشر لأنفسهم بعيدا عن منهج الله وهداه .. فشلت في أن ترتفع بالبشرية مرة أخرى إلى تلك القمة وأن تضمن للإنسان حقوقه الكريمة في هذه الصورة الوضيئة، وأن تفيض على القلوب الطمأنينة - مع هذه النقلة الهائلة - وهي تنقل البشرية إليها بلا مذابح، وبلا
اضطهادات؛ وبلا إجراءات استثنائية تقضي على الحريات الأساسية، وبلا رعب، وبلا تعذيب، وبلا جوع، وبلا فقر، وبلا عرض واحد من أعراض النقلات التي يحاولها البشر في ظل الأنظمة البائسة التي يصنعها البشر، ويتعبد فيها بعضهم بعضا من دون الله .. فحسبنا هذا القدر هنا .. وحسبنا الإيحاءات القوية العميقة التي تفيض بها النصوص ذاتها، وتكسبها في القلوب المستنيرة».
2 - [روايات حول قوله تعالى كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ]
(وبمناسبة قوله تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ينقل ابن كثير ما يلي:
أ - روى الإمام أحمد ... عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لمّا قضى الله الخلق، كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش، إنّ رحمتي غلبت غضبي» أخرجاه في الصحيحين.