ب - روى ابن مردويه ... عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق، أخرج كتابا من تحت العرش: إنّ رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة أو قبضتين، فيخرج من النار خلقا لم يعملوا خيرا، مكتوب بين أعينهم عتقاء الله» .
ج - ومما يناسب هذه الآية من الأحاديث أيضا قوله صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ بن جبل: «أتدري ما حقّ الله على العباد؟ أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا» . ثم قال: «أتدري ما حقّ العباد على الله إذا هم فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم» وقد رواه الإمام أحمد .. عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فما أعظم رحمة الله وما أقبح من لم ينل من هذه الرحمة يوم القيامة، وما أعقل من عمل للوصول إلى استحقاق رحمة الله الكاملة بسلوك طريق ذلك، والتّحقّق بالصفات التي يعطي الله أصحابها رحمته، وهي مذكورة بقوله تعالى في سورة التوبة:
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ وهذا
موضوع سيأتي.
3 - [قراءة بالنصب لقوله تعالى .. سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ]
(هناك قراءة صحيحة بنصب قوله تعالى: سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ومعناها:
ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين فتعامل كلا منهم بما يجب أن يعامل به.
فالآية إذن في قراءتيها تبيّن أن سبيل المجرمين قد بيّنت بهذا القرآن، وأن المقصود الأول بهذا البيان هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ ورثته والمسلمون، إن إحدى الحكم الكبيرة لتصريف الآيات في هذا القرآن هي هذه.
وتعليقا على هذا المعنى يقول صاحب الظلال:
«إنه يكشف عن خطة المنهج القرآني في العقيدة والحركة بهذه العقيدة! إن هذا المنهج لا يعنى بيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب. إنما يعنى كذلك بيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين أيضا .. إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين. وذلك كالخط الفاصل يرسم عند مفرق الطريق!