(أهؤلاء) الذين (من الله عليهم من بيننا) أي إكرمهم بإصابة الحق دوننا قال النحاس: وهذا من المشكل لأنه يقال كيف فتنوا ليقولوا هذا القول وهو إن كان على طريقة الإنكار فهو كفر، وأجاب بجوابين الأول أن ذلك واقع منهم على طريقة الاستفهام لا على سبيل الإنكار والثاني أنهم لما اختبروا بهذا كان عاقبة هذا القول منهم كقوله (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً) قال ابن عباس: قالوا ذلك استهزاء وسخرية وقال ابن جرير: لو كان لهم كرامة على الله ما أصابهم هذا الجهد.
(أليس الله بأعلم) هذا الاستفهام للتقرير والمعنى أن مرجع الاستحقاق لنعم الله سبحانه هو الشكر وهو أعلم (بالشاكرين) له فما بالكم تعترضون بالجهل وتنكرون الفضل.
وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)
(وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا) هم الذين نهاه الله عن طردهم وهم المستضعفون من المؤمنين (فقل سلام عليكم) أمره الله بأن يقول لهم هذا القول تطييباً لخاطرهم وإكراماً لهم، والسلام والسلامة بمعنى واحد فالمعنى سلمكم الله وجاز الابتداء به وإن كان نكرة لأنه دعاء والدعاء من المسوغات، قاله السمين.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقيل إن هذا السلام هو من جهة الله أي: أبلغهم منا السلام، عن ماهان قال: أتى قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا إنا أصبنا ذنوباً عظاماً فما رد عليهم شيئاً فانصرفوا فأنزل الله هذه الآية فدعاهم فقرأها عليهم . وقيل: إن الآية على إطلاقها في كل مؤمن لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.