والملك بشراً ويدل عليه قوله تعالى (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا) ، ولأن
الجواهر متماثلة والمعاني القائمة ببعضها يجوز أن تقوم بكلها . اهـ
قال العلم العراقي: ومن البين في ذلك قوله تعالى (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ) أطمع آدم في أن يصير مَلَكاً والنبي لا يطمع في
مستحيل . اهـ
وحكى ذلك الطَّيبي وأقره .
وقال الشيخ سعد الدين: فإن قيل دعوى الملكية من الممكنات ، أي من دعوى
الأمور الممكنة ، لأنَّ الجواهر متماثلة يجوز أن يقوم بكلها ما يقوم ببعضها ، ولهذا لما
قيل لآدم (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ) أقدم على الأكل
طمعاً في الملكية مع أن النبي لا يطمع في المحال فالجواب: أنَّ المقدمات على تقدير
تمامها إنما تفيد إمكان أن يصير البشر ملكاً ، وأما أن يكون ملكاً فلا ، لتمايزهما
بالعوارض المتنافية بلا خلاف ، وهذا كما أنَّ كلاً من العناصر يجوز أن يصير الآخر
لا أن يكون ، وعلى هذا ينبغي أن يحمل طمع آدم لو سلم نبوته ، وكونه نبياً عند
الأكل . اهـ
قوله: (هم المؤمنون المفرطون في العمل ، أو المجوزون للحشر ...) .
قال الشيخ سعد الدين: لا خفاء في أن الإنذار بالقرآن والوحي لقصد ترتب التقوى
عليه إنما ينجع ويؤثر في من يكون له تقصير ويتوقع فيه اعتقاد أن يحشر من غير ولي
ولا شفيع ، فلذا فسر (الَّذِينَ يَخَافُونَ) المفرطين في العمل ، أو بالكفرة الخائفين من الحشر
، وجعل قوله (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ) حالاً من الحشر ، إذ لا يتصور
حصول الاتقاء للمؤمنين المتقين ، ولا يؤثر الإنذار في الكفرة المتمردين ، ولا في الذين
يعتقدون مجرد الحشر من غير اعتقاد أن لا ولي سوى اللَّه تعالى ولا شفيع . اهـ
قوله: (ينجع) .
أي: يؤثر.