40 -والاستفهام في قوله: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ} استفهام تعجيب، والكاف حرف خطاب أكد به الضمير للتأكيد لا محل له من الإعراب. وقال الكرماني: {أَرَأَيْتَكُمْ} كلمة استفهام وتعجب، وليس لها نظير؛ أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين العادلين بالله الأوثان والأصنام على سبيل التخويف والتوبيخ: أخبروني {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} في الدنيا كالذي نزل بمن قبلكم من الأمم الذين كذبوا بالرسل، فقد هلك بعضهم بريح عاتية، وبعض آخر بالصاعقة، أو بمياه الطوفان المغرقة {أَوْ أَتَتْكُمُ} وجاءتكم {السَّاعَةُ} والقيامة بأهوالها وخزيها ونكالها، وبعثتم لموقف الحساب {أَغَيْرَ اللَّهِ} سبحانه وتعالى في هذه الأحوال {تَدْعُونَ} وتستغيثون لكشف ما نزل بكم من النبلاء، أم إلى غيره من آلهتكم تفزعون لينجيكم مما نزل بكم من عظيم البلاء {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في دعواكم ألوهية هؤلاء الشركاء الذين اتخذتموهم أولياء، وزعمتم أنهم فيكم شفعاء، فأخبروني: أغير الله تدعون إذا أتاكم أحد هذين الأمرين؟
والخلاصة: قل يا أكرم الخلق لكفار مكة: يا أهل مكة، أخبروني إن أتاكم عذاب الله في الدنيا؛ كالغرق أو الخسف أو المسخ أو نحو ذلك، أو أتاكم العذاب عند قيام الساعة، أترجعون إلى غير الله في دفع ذلك البلاء، أو ترجعون فيه إلى الله تعالى إن كنتم صادقين في أن أصنامكم آلهة، فأجيبوا سؤالي؟ أو المعنى: إن كنتم قومًا صادقين .. فأخبروني أإلهًا غير الله تدعون إلخ.