{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} مثل للضال والمهتدي على الإطلاق . والاستفهام إنكاري ، والمراد إنكار استواء من لا يعلم ما ذكر من الحقائق ، ومن يعلمها . وفيه الإشعار بكمال ظهورها ، ومن التنفير عن الضلال ، والترغيب في الاهتداء - ما لا يخفى . أفاده أبو السعود .
وقوله تعالى: {أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ} تقريع وتوبيخ داخل تحت الأمر . أي: أفلا تتفكرون فتهتدوا ، ولا تكونوا ضالين أشباه العميان .
تنبيهات:
الأول - جعل بعض المفسرين قوله تعالى: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} تبرؤا من دعوى الألوهية ، لأن قسمة الأرزاق بين العباد ، ومعرفة الغيب ، مخصوصان به تعالى: قال: ولذا كرر في الملكية لفظ: {وَلا أَقُولُ} . والمعنى: لا أدعي الألوهية ولا الملكية .
وأورد على هذا أن المراد: لا أملك أن أفعل ما أريد مما تقترحونه ، وليس المراد التبرؤ عن دعوى الإلهية ، وإلا لقيل: لا أقول لكم إني إله . كما قيل: ولا أقول لكم إني ملك . وأيضاً في الكناية عن الألوهية ب-: {عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ} ما لا يخفى من البشاعة ، بل هو جواب عن اقتراحهم عليه صلى الله عليه وسلم أن يوسع عليهم خيرات الدنيا - كذا في"العناية"- .
قال أبو السعود: وجعل هذا تبرؤاً عن دعوى الإلهية ، مما لا وجه له قطعاً .
الثاني - قال الجبائي: الآية دالة على أن الملك أفضل من الأنبياء ، لأن المعنى: لا أدعي منزلة فوق منزلتي . ولولا أن الملك أفضل ، وإلا لم يصح ذلك . قال القاضي: إن الغرض بما نفى طريقة التواضع ، فالأقرب أن يدل ذلك على أن الملك أفضل ، وإن كان المراد نفي قدرته على أفعال لا يقوى عليها إلا الملائكة . لم يدل على كونهم أفضل .