44 -قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} قال ابن عباس: (تركوا ما وعظوا به) ، وتأويله: تركوا العمل به. وقال مقاتل: (تركوا ما دعاهم إليه الرسل) .
وقال أصحاب اللغة: (وإنما كان النسيان بمعنى الترك؛ لأن التارك للشيء إعراضًا قد صيره بمنزلة ما قد نُسي) .
وقوله تعالى: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} قال ابن عباس: (بركات من السماء والأرض، يريد النعمة والسرور) .
وقال مقاتل: ( {أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} من الخير بعد التفسير الذي كانوا فيه) .
وقال الزجاج: ( {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} كان مغلقًا عنهم من الخير، {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا} أي: حتى إذا ظنوا أنه ما كان نزل بهم لم يكن انتقامًا من الله، وأنهم لما فتح عليهم ظنوا أن ذلك باستحقاقهم {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} أي: فاجأهم عذابنا من حيث لا يشعرون) . قال الحسن: في هذه الآية (مكر بالقوم، ورب الكعبة) .
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إذا رأيت الله يعطي على المعاصي فإن ذلك استدراج من الله"ثم تلا هذه الآية.
قال أهل المعاني: (إنما أخذوا في حال الرخاء ليكون أشد لتحسرهم علي ما فاتهم من حال السلامة والعافية والتصرف في ضروب اللذة إلى حال البلية والنقمة) .
وقوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} قال ابن عباس: (آيسون من كل خير) ، وهو قول مقاتل.
وقال الفراء:(المبلس: اليائس المنقطع رجاؤه، ولذلك قيل للذي يسكت عند إنقطاع حجته أو لا يكون عنده جواب: قد أبلس.
قال العجاج:
يا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ... قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُه وأَبْلَسَا
أي لم يُحر إليَّ جوابًا).