فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146696 من 466147

قال أبو إسحاق: (أعلم الله نبيه أنه قد أرسل قبله إلى قوم بلغوا من القسوة إلى أن أخذوا بالشدة في أنفسهم وأموالهم فلم يخضعوا ولم يتضرعوا) ، وهذا يكون كالتسلية لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فإن قيل: أليس قوله: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} [الأنعام: 41] يدل على أنهم تضرعوا وهاهنا يقول: {قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنعام: 43] ولم يتضرعوا؟ قلنا: حال أولئك [كانت] بخلاف حال هؤلاء في التضرع، وأولئك الذين تضرعوا عند نزول الشديدة غير هؤلاء الذين وصفوا بالقسوة وترك التضرع. أو نقول: المراد بالتضرع في قوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} تضرعًا بالإنابة وإخلاص الطاعة، لا تضرعًا بالدعاء في كشف البلية دون إخلاص الإيمان.

43 -وقوله تعالى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} الآية. لولا. إذا دخلت على الاسم كان تعليلًا كقولك: لولا زيد لأتيتك. جعلت العلة المانعة من الإتيان مكان زيد، وإذا دخلت على الفعل كان تخصيصًا بمنزلة هلا، كقوله تعالى: {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} [المنافقون: 10] ، والتقدير في الآية: لولا تضرعوا {إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا} ؛ وهذا معنى قول الفراء. قال ابن عباس والحسن في هذه الآية: (لولا بمنزلة هلا) .

وقوله تعالى: {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} قال صاحب"النظم": (قوله {وَلَكِنْ} معطوف على تأويل الكلام الأول دون اللفظ، وذلك أن في قوله: هلا تضرعوا طرفًا من الجحد، وذلك أنهم لو كانوا قد تضرعوا، ما قيل: هلا تضرعوا، فكأنه قال: فلما جاءهم بأسنا لم يتضرعوا {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} فأقاموا على كفرهم، ومعنى {تَضَرَّعُوا} تخشعوا وتذللوا وخضعوا) .

وقوله تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} معنى تزيين الشيطان: إغراؤه بالمعصية بما فيها من المتعة واللذة. قال ابن عباس: (يريد زين لهم الشيطان الضلالة التي هم عليها فأصروا على معاصي الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت