وقال الزجاج: (المبلس: الشديد الحسرة اليائس الحزين) . فالإبلاس في اللغة يكون بمعنى: اليأس من النجاة عند ورود الهلكة، ويكون بمعنى: انقطاع الحجة، ويكون بمعنى: الحيرة بما يرد على النفس من البلية، وهذه المعاني متقاربة.
وقال ابن الأنباري: (في قوله {أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} عم وجمع تأكيدًا وتشديدًا. كما يقول القائل: أكلنا عند فلان كل شيء وكنا عنده في كل سرور. يريد بهذا العموم تكثير ما يصفه والإطناب فيه ومثله قوله تعالى: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] .
45 -قوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} الدابر: التابع[للشيء من خلفه كالولد للوالد.
قال الليث: (الدبر التابع]يقال: دبر فلان القوم يدبرهم دبرًا ودبورًا إذا كان آخرهم) .
قال أمية بن أبي الصلت:
فَاستؤصلُوا بِعَذَابٍ حَصَّ دَابِرَهُمْ ... فَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ صَرْفًا وَلا انْتَصرُوا
وقال أبو عبيدة:( {دَابِرُ الْقَوْمِ} : آخرهم الذي يدبرهم، وأنشد:
آلُ المُهَلَّبِ جَذَّ اللهُ دابِرَهُمْ ... أَضْحَوْا رَمَادًا فلا أصْلٌ ولا طَرَفُ)
وقال الأصمعي وغيره:(الدابر: الأصل، يقال: قطع الله دابره، أي:
أذهب الله أصله، وأنشده:
فِدًى لكُمَا رجْلَيَّ رحلي وناقتي ... غَداةَ الكُلاَّبِ إذ تُحَزُّ الدَّوابِرُ
أي: يقتل القوم فتذهب أصولهم ولا يبقى لهم أثر).
وقال ابن بزرج: (دابر الأمر: آخره. ودابر الرجل: عقبه، وقولهم: قطع الله دابرهم: دعاء عليه بانقطاع العقب حتى لا يبقى أحد يخلفه) .
فأما التفسير: فقال الكلبي: ( {دَابِرُ الْقَوْمِ} غابرهم الذي يتخلف في آخر القوم) ، ونحو ذلك قال قطرب.
وقال السدي وابن زيد: ( {دَابِرُ الْقَوْمِ} : أصل القوم) ، والمعنى: