فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146622 من 466147

ثم يبادر فيقرر الجواب الصادق ، المطابق لما في فطرتهم بالفعل ، ولو لم تنطق به ألسنتهم:

{بل إياه تدعون.. فيكشف ما تدعون إليه إن شاء.. وتنسون ما تشركون} .

بل تدعونه وحده ؛ وتنسون شرككم كله!.. إن الهول يعرّي فطرتكم - حينئذ - فتتجه بطلب النجاة إلى الله وحده. وتنسى أنها أشركت به أحداً. بل تنسى هذا الشرك ذاته.. إن معرفتها بربها هي الحقيقة المستقرة فيها ؛ فأما هذا الشرك فهو قشرة سطحية طارئة عليها ، بفعل عوامل أخرى. قشرة سطحية في الركام الذي ران عليها. فإذا هزها الهول تساقط هذا الركام ، وتطايرت هذه القشرة ، وتكشفت الحقيقة الأصيلة ، وتحركت الفطرة حركتها الفطرية نحو بارئها ، ترجوه أن يكشف عنها الهول الذي لا يد لها به ، ولا حيلة لها فيه..

هذا شأن الفطرة في مواجهة الهول ؛ يواجه السياق القرآني به المشركين.. فأما شأن الله - سبحانه - فيقرره في ثنايا المواجهة. فهو يكشف ما يدعونه إليه - إن شاء - فمشيئته طليقة ، لا يرد عليها قيد. فإذا شاء استجاب لهم فكشف عنهم ما يدعون كله أو بعضه ؛ وإن شاء لم يستجب ، وفق تقديره وحكمته وعلمه.

هذا هو موقف الفطرة من الشرك الذي تزاوله أحياناً ، بسبب ما يطرأ عليها من الانحراف ، نتيجة عوامل شتى ، تغطي على نصاعة الحقيقة الكامنة فيها.. حقيقة اتجاهها إلى ربها ومعرفتها بوحدانيته.. فما هو موقفها من الإلحاد وإنكار وجود الله أصلاً؟

نحن نشك شكاً عميقاً - كما قلنا من قبل - في أن أولئك الذين يمارسون الإلحاد في صورته هذه صادقون فيما يزعمون أنهم يعتقدونه. نحن نشك في أن هناك خلقاً أنشأته يد الله ، ثم يبلغ به الأمر حقيقة أن ينطمس فيه تماماً طابع اليد التي أنشأته ؛ وفي صميم كينونته هذا الطابع ، مختلطاً بتكوينه متمثلاً في كل خلية وفي كل ذرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت