ثم قال سيبويه: وصار الاستفهام في موضع المفعول الثاني وقد اعترض كثير من النحاة على سيبويه وخالفوه ، وقالوا: كثيراً ما تعلق أرأيت وفي القرآن من ذلك كثير منه {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون} {أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى} {أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم} وقال الشاعر:
أرأيت إن جاءت به أملودا ...
مرجّلاً ويلبس البرودا
أقائلن أحضروا الشهودا ...
وذهب ابن كيسان إلى أن الجملة الاستفهامية في أرأيت زيداً ما صنع بدل من أرأيت ، وزعم أبو الحسن أن {أرأيتك} إذا كانت بمعنى أخبرني فلا بد بعدها من الاسم المستخبر عنه وتلزم الجملة التي بعده الاستفهام ، لأن أخبرني موافق لمعنى الاستفهام وزعم أيضاً أنها تخرج عن بابها بالكلية وتضمن معنى أما أو تنبه وجعل من ذلك قوله تعالى: قال {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} وقد أمعنا الكلام على أرأيت ومسائلها في كتابنا المسمى بالتذييل في شرح التسهيل وجمعنا فيه ما لا يوجد مجموعاً في كتاب فيوقف عليه فيه ، ونحن نتكلم على كل مكان تقع فيه أرأيت في القرآن بخصوصيته.