كانت الشهوة وحب التنعم بملذات الدنيا بلا رقيب ولا حسيب هي قائدهم في هذا الاعتقاد الفاسد... فالقيامة معناها الحساب على أعمال الدنيا والتقيد بالقوانين التي سيضعها من سيحاسبك، وهم قطعا لا يحبون من ذلك شيء . ولذلك فالله تعالى الذي خلق الإنسان وركب فيه الشهوة لم يحرمه منها بإطلاق وإنما هداه لما يصلح هذه الشهوة لما ينفعه في الدنيا والآخرة وربط ذلك بعبادة الله تعالى قال سبحانه:
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (الأعراف/32) فنبه الله تعالى الكافرين أن إيمانهم لا يحرمهم من التمتع بالدنيا بل هو الذي سيضع لهم القوانين التي تجعلهم يتمتعون بها من غير ضرر في الدنيا ثم في الآخرة نعيم مقيم وجنات تجري من تحتها الأنهار وما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
2 -الشك:
(وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) (الجاثية/ 32) .
إن أمور العقيدة لا تبنى إلا على يقين.. وادعاؤهم (الشك) في أمر يقيني لم يكن ليغني عنهم شيئاً.
ويرد الله تعالى عليهم بدعوة للتأمل في ملكوت السماوات والأرض ليحدث اليقين بطلاقة قدرة الله تعالى في الخلق والبعث، قال تعالى (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) (إبراهيم/10)