ويزداد الأمر وضوحاً حين يضرب الله تعالى المثل (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (الزمر/29)
ماذا لو كان إله الشمس غير إله الأرض، وحاشا لله، فأقام لها قوانين لا نفهمها أو بدل اليوم لها قانون غير قانون الأمس، ألم تكن الحياة على الأرض لتضطرب ثم تنعدم، وهل يترك خالق الأرض خالق الشمس يعبث بأهل الأرض أم يتقاتل الجبابرة فيهلك الخلق مثل خرافات وأساطير آلهة اليونان في القديم. وكيف كان لخالق الأرض أن يقول في كتابه لأهل الأرض (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) (الرحمن/5) إن لم يكن له الخلق والأمر وليس معه في الكون شريك ولا نصير. ولذلك فقد نفى الله تعالى كل شبهه في هذه الآية المعجزة:
رب الأرض يطالب بعبادتك له بحق أنه خلقك ورزقك وسخر لك ما في الأرض جميعاً، ورب الشمس يطلب منك عبادته أكثر من رب الأرض لأنه لو حرمك ضوء الشمس لهلكت. أرأيت نعمة التوحيد ونعمة أن الله واحد لا شريك له في خلقه ولا في ملكه (الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (العنكبوت/63)
إن الأمر في ذاته مع أنه دليل على الوحدانية فإنه نعمة تستحق الشكر، لأن الله تعالى ليس له ولد ولا شريك ولا ولي من الذل، وأنظر إلى هذا القيد المبهر (من الذل) ليخرج منه أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين يحبهم ويحبونه، أّذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين. أليس هذا الإله بمستحق للتفرد بالعبادة والتودد بالحب.
(وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) (الإسراء/111)