إنّ التصنيف والتبويب أساس في كل انشاءات البشر لمساعدة العقول البشرية على الألمام والأستيعاب وتجنب أخطاء السهو والنسيان.. لكن الخالق أغنى مَن يكون عن التذكير أو الحاجة إلى وسائلة بما فيها من تصنيف أو تبويب.. وللخالق في توزيع المادة الوراثية على ما هي عليه حكمةٌ لا شك في وجودها وإن جهلها البشر وعجزوا عن اكتشافها..
ويجد القارئ للقرآن الكريم عرضاً لقضايا عديدة في مواضع متعددة من المصحف.. في كل موضع به طرح متجدد بلون أو تفصيل اضافي.. تتجدد فيه روح القارئ ووجدانه اثناء التلاوة، فالهدف ليس حشواً لمعلومات بل تربية لوجدان وروح وقلب.. لم يتم في عرض قضاياه كآيات الجهاد أو الأحكام مثلا الحرص على جمعها إلى مواضع واحدة من المصحف، بل توزعت آيات الكتاب في مجموعات جميلة (السور) مؤثرة، لكل واحدة حلاوة تميزها، تحكم توزيعها عواملُ لا نعلمها يبدو من بينها وحدة النسق والنظم والموضوع أحيانا..