وتوجه العالم فوراً إلى الصورة الزيتية قائلا: إن السفاح الحقيقي يكمن في هذه الصورة. ويمد يده إلى جزء من الصورة ويضغط عليها بإصبعه فيتهاوى هذا الجزء ونادى عليهم قائلا: تعالوا وضعوا أنوفكم على هذه الصورة 000 رائحة الزرنيخ وأسرع الجميع لفتح النوافذ.
وتكلم العالم ليقول: هذه الصور الزيتية التي تزين الجدران تدهن بدهانات يدخل في تركيبها أكاسيد الزرنيخ.
وهذه الصورة تعتبر طعاماً شهياً لبعض الفطريات رغم احتوائها على كميات مركزة من الزرنيخ.
وإذا كان السفاح يدخل القصور في الشتاء فذلك يعود إلى غلق النوافذ والأبواب , وتجمع بخار الماء على الحوائط والصور والدهانات , فتلعب الفطريات بمركبات الزرنيخ بإنزيماتها المحلله القوية , وتحولها إلى صورة أخرى ينطلق منها غازات سامة تتراكم في البيئة الداخلية المغلقة , وهكذا يحدث التسمم البطئ.
وصاح بعض الأمراء: كيف يتحمل هذا الفطر الحقير الحياة على هذا الزرنيخ السام القاتل , ونحن الأشداء الأقوياء المصارعون نترنح ونسقط من الاعياء من رائحة يطلقها؟!.
نقول: الفطريات أحد الكائنات الحية الدقيقة التابعة لمملكة الفطريات Kingdom Fungi وهبها الله سبحانه وتعالى أقوى جهاز إنزيمي في العالم تحلل به كل شيء , وهي منتشرة في كل البيئات الأرضية تقريباً , وتتحكم في بيئتنا بالاصلاح مرات والإفساد مرات أخرى , وهي من جنود الله الخفية التي سخرها لخدمة البشرية , وتخليصها من بقايا الكائنات الحية , وإنتاج المواد الغذائية المفيدة كما حدثناكم سابقاً (2) في الفطريات البازيدية Basidiomycota والفطريات الزقية Ascomycota والأعفان Moulds وهي مخلوقة بحكمة مقدره بأمر الله سبحانه وتعالى.