لقد كانت هذه القصور مسرحاً لاقامة الحفلات الراقصة على أنغام الموسيقى التي كانت تنساب بين صالاتها, ومع انسيابها ينساب سفاح غريب , ولم تمر ليلة من ليالي الشتاء إلا ولهذا السفاح ضحايا.
وردت الأنباء والتقارير من الجهات المسؤوله عن حدوث حالات تسمم غريبه , وأحيط الأمر بالكتمان حتى يتمكن المحققون من التوصل إلى المجرم الحقيقي والقبض عليه.
ونشط رجال الأمن ودخلوا القصور متنكرين علهم يميطون اللثام عن سر رهيب عاشت فيه قصور الشتاء وسفاح عجيب يوقع ضحاياه في مخالبه , وشددت الحراسة على القصور , وتم التأكد من الشخصيات العظيمة التي تدخلها والخدم والطباخون الذين يعلمون فيها , ورغم ذلك كان التسمم الزرنيخي يحدث.
بدأت الأقاويل تنتشر , والاشاعات تروج , فمرة يتهمون صاحب قصر من القصور , ولكن السفاح يدخل كل القصور , ومرة يتهمون الأطباء , ووصل الأمر إلى اتهام رجال الأمن , والخدم , وهجرت القصور في فصل الشتاء.
وفي يوم من الأيام دعا أحد النبلاء عالماً من العلماء , وكان له أنف عالم ونظرة باحث , اقترب العالم من أحد الصور الزيتية الجميلة ونظر إليها فوجد شيئاً أشبه بالعثه , فمد يده خلسة وأخذ جزءاً من الصورة الزيتية الجميلة , وأسرع إلى بيته وفحص العينه جيداً , فإذا الذي بين يديه خيوط من نسيج تكاد تتمزق من اللمس , شمها فإذا رائحة غريبة تنبعث منها , أخذ خيطاً منها ووضعه تحت المجهر , ونظر إليها نظرة باحث فهاله ما رآى وانتفض قائما , وأخذ يجري بحقيبته في يده إلى البيت النبيل , ودق الأبواب بعنف فخرج إليه الحراس فاستأذن في الدخول وأسرع إلى القاعة وهو يصرخ: افتحوا الأبواب والنوافذ , افتحوا الأبواب والنوافذ, افتحوا الأبواب والنوافذ أيها الأمراء والنبلاء , أسرع النبيل يستوضح الأمر.
فقال العالم: لقد عرفت المجرم الذي ينفث فيكم سمومه؟!