قوله: (سرياً) بفتحات شق في الأرض، والنفق السرب النافذ في الأرض، ومنه النافقاء والقاصعاء والرامياء، ثم يدقق بالحفر ما يقارب وجه الأرض، فإذا نابه أمر، دفع تلك القشرة الدقيقة وخرج. والمعنى إن شئت أن تتحيل على إتيان آية لقومك على طبق ما اقترحوا فافعل، وهذا عتاب لرسول الله على التعلق بإيمانهم، وترق له إلى المقام الأكمل الذي هو التسليم له.
قوله: {فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ} أي من تحت الأرض أو من فوق السماء.
قوله: (هدايتهم) أي جمعهم على الهدى.
قوله: (ولكن لم يشأ ذلك) هذا استثناء نقيض المقدم، فينتج نقيض التالي إن كان بينهما تساوٍ كما هنا، نظير لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً، وقد أشار لمعنى النتيجة بقوله فلم يؤمنوا، وإلا فالنتيجة فلم يجمعهم على الهدى.
قوله: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} أي الذين لا تسليم لهم، فلا تتعب نفسك في طلب ما اقترحوه فإنهم لا يؤمنون.
قوله: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} هذا من جملة التسلية لرسول الله، والمعنى لا تحزن على عدم إيمانهم، فإنما يستجيب لك ويمتثل أمرك، ويقبل المواعظ الذين يسمعون سماع قبول، والذين لا يسمعون يبعثهم الله فيجازيهم على ما صدر منهم، فللنار أهل، وللجنة أهل، فمن خلق الله فيه الهدى انتفع بالمواعظ وآمن، ومن خلق فيه الضلال فلا تزيده المواعظ والآيات إلا ضلالاً، وهذه الآية في الحقيقة استدراك على قوله: {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} . فالمعنى لم يشأ جمعهم على الهدى. بل قسم الخلق قسمين: قسم للجنة، وقسم للنار.
قوله: (دعاءك إلى الإيمان) هذا هو مفعول يستجيب، والسيت والتاء لتأكيد الإجابة، والمراد بالذين يسمعون من سبقت لهم السعادة في الأزل، فما يظهر منهم من الإيمان هو على طبق ما سبق.
قوله: (أي الكفار) أشار بذلك إلى أن قوله {وَالْمَوْتَى} مقابل قوله {الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} .