قوله: {حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} غاية في الصبر، والمعنى غاية صرهم نصر الله لهم.
قوله: (مواعيده) أي مواعيد الله بالنصر، قال تعالى:
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ} [الصافات: 171 - 172] ، وقال تعالى:
{كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي} [المجادلة: 21] .
قوله: {وَلَقدْ جَآءَكَ} اللام موطئة لقسم محذوف، وجاء في فعل ماض، والفاعل محذوف يعمل من السياق قدره المفسر بقوله ما يسكن به قلبك، وقوله {مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} بيان للمحذوف، ويحتمل أن من زائدة على مذهب الأخفش ونبأ المرسلين فاعل، ويحتمل أن من اسم بمعنى بعض هي الفاعل، والمعنى وقد جاءك بعض أخبار المرسلين الذين كذبوا أوذوا فصبروا، فتسل ولا تحزن فإن الله ناصرك كما نصرهم.
قوله: {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} سبب نزولها: أن الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قريش، فقالوا يا محمد ائتنا بآية من عند الله كما كانت الأنبياء تفعل فإنا نصدقك، فأبى الله أن يأتيهم بآية مما اقترحوا فأعرضوا عنه، فشق ذلك عليه لما أنه شديد الحرص على إيمان قومه، فكان إذا سألوه آية يود أن ينزلها الله طمعاً في إيمانهم فنزلت. وإن حرف شرط، وكان فعل ماض من الشرط، واسمها ضمير الشأن، وكبر فعل ماض، وإعراضهم فاعله، والجملة خبر كان، والأقرب إن إعراضهم اسم كان مؤخراً، وجملة خبرها مقدم، وفاعل كبر ضمير يعود على إعراضهم، وهو وإن كان مؤخراً لفظاً إلا أنه مقدم رتبة.
قوله: {فَإِن اسْتَطَعْتَ} هذه الجملة شرطية، وجوابها محذوف تقديره فافعل، والشرط وجوابه جواب الشرط الأول، والمعنى إن عظم عليك إعراضهم، ولم تكتف بالمعجزات التي ظهرت على يديك فإن استطعت أن تأتيهم بآية فافعل.