أحدهما أن نوحا خوطب بهذا حيث لم يكن هنالك كفار بوجه؛ لأنه خوطب به بعد أن غرق الكفار، ولم يبق سوى هو وقومه، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خوطب بذلك في محل الكفار. ليعتبروا بهم، فشدد عليه في النهي لينزجر الكفار ويتعظوا.
الثاني: أن هذا ينتج العكس سواء، فيعجل نهيه مقرونا بالتخويف، لقوله (إِنِّي أَعِظُكَ) هو أكثر من نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قلت: وكذا قال القاضي عياض في مداركه لما ذكر ما نقلنا عنه، ثم قال: والصحيح أن الآيتين بمعنى وانظر كتاب الشفاء لعياض.
قوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى ... (36) }
قال ابن عرفة: هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أن المراد الذين يسمعون السماع النافع.
والثاني: أن يريد نفي السماع عنهم من أصل إشارة إلى أنهم لما لم ينفعهم السماع صاروا كأنهم لَا يسمعون شيئا. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 144 - 153} ...