وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ الَّذِينَ ابْتَدَأَ هَذِهِ السُّورَةَ بِالْخَبَرِ عَنْهُمْ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} يُخْبِرُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي خَلْقَهُ بَعْدَ أَنْ يُمِيتَهُمُ، وَيَقُولُونَ: لَا حَيَاةَ بَعْدَ الْمَمَاتِ، وَلَا بَعْثَ وَلَا نُشُورَ بَعْدَ الْفَنَاءِ. فَهُمْ بِجُحُودِهِمْ ذَلِكَ وَإِنْكَارِهِمْ ثَوَابَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، لَا يُبَالُونَ مَا أَتَوْا وَمَا رَكِبُوا مِنْ إِثْمٍ وَمَعْصِيَةٍ لِأَنَّهُمْ لَا يَرْجُونَ ثَوَابًا عَلَى إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَتَصْدِيقٍ بِرَسُولِهِ وَعَمَلٍ صَالِحٍ بَعْدَ مَوْتٍ، وَلَا يَخَافُونَ عِقَابًا عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَسَيِّئٍ مِنْ عَمَلٍ يَعْمَلُونَهُ. وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ: هَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ الَّذِينَ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ، أَنَّهُمْ لَوْ رُدُّوا إِلَى الدُّنْيَا لَقَالُوا: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ: مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ {إِذْ وُقِفُوا} يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْ حُبِسُوا، {عَلَى رَبِّهِمْ}
يَعْنِي: عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ فِيهِمْ.
{قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ}
يَقُولُ: فَقِيلَ لَهُمْ:
أَلَيْسَ هَذَا الْبَعْثُ وَالنَّشْرُ بَعْدَ الْمَمَاتِ الَّذِي كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ فِي الدُّنْيَا حَقًّا؟ فَأَجَابُوا فَـ {قَالُوا بَلَى} وَاللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ.
{قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ}
يَقُولُ: فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ: فَذُوقُوا الْعَذَابَ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا تُكَذِّبُونَ، {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرونَ}
يَقُولُ: بِتَكْذِيبِكُمْ بِهِ وَجُحُودِكُمُوهُ الَّذِي كَانَ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا.