و {بَغْتَةً} نصب على الحال ، وهو مصدر في موضع الحال عند سيبويه ، ولا يقاس عليه غيره.
قوله: {ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} : هذا (حين) يرى أهل النار منازلهم من الجنة لو عملوا بعمل أهل الجنة ، فيندمون على التفريط/ في الدنيا ، فيقولون: {ياحسرتنا} أي: تعال يا حسرة ، فهذا وقتُك وإِبّانُكِ.
والهاء في (فيها) عائدة على الصفقة ، وهي التي ذكرت قبل في قوله: {قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله} أي: خسروا ببيعهم الإيمان بالضلالة ، ومنازلهم في الجنة
بمنازلهم في النار ، فإذا جاءتهم الساعة ، تبين لهم خسران بيعهم ، وندموا صفقتهم فقالوا: {ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} أي: في الصفقة ؟
ويجوز أن تعود الهاء على {الدنيا} [الأنعام: 29] ، لأن فيها كان تفريطهم.
وقوله: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} أي:"آثامهم وذنوبهم". وخص"الظهر"، لأن الحمل قد يكون على غيره.
وروي عن عمرو بن القيس المُلائي أن المؤمن إذا خرج من قبره ، استقبله أحسن شيء صورة ، وأطيبُه ريحاً ، فيقول: هل تعرفني ؟ ، فيقول: لا ، إلا أن الله قد طيّب ريحك وحسّن صورتك . فيقول: كذلك كنت في الدنيا ، أنا عملك الصالح ، طال ما ركبتك في الدنيا ، فاركبني ، أنت اليوم ، وتلا
{يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً} [مريم: 85] .
(وإن) الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحاً ، فيقول: هل تعرفني ؟ . فيقول: لا ، إلا أن الله قد قبح صورتك ونتن ريحك . فيقول: كذا كنت في الدنيا ، أنا عملك السيء طال ما ركبتني في الدنيا ، فأنا اليوم أركبك.
وتلا {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} . ورواه أبو هريرة عن النبي عليه السلام بهذا المعنى ، واللفظ مختلف.