إلا أن الأمل في الله أكبر ؛ والثقة في هذا الدين أعمق ، وهم يمكرون والله خير الماكرين. وهو الذي يقول: {وقد مكروا مكرهم ، وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال. فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ، إن الله عزيز ذو انتقام} أما مواجهة دليل الخلق ودليل الحياة للوثة الإلحاد ، فهي مواجهة قوية ، لا يجد الملحدون إزاءها إلاّ المماحلة والمغالطة والالتواء:
إن وجود هذا الكون ابتداء ، بهذا النظام الخاص ، يستلزم - بمنطق الفطرة البديهي وبمنطق العقل الواعي على السواء - أن يكون وراءه خالق مدبر..
فالمسافة بين الوجود والعدم مسافة لا يملك الإدراك البشري أن يعبرها ، إلا بتصور إله ينشئ ويخلق ويوجد هذا الوجود.
والذين يلحدون يعمدون إلى هذه الفجوة فيريدون ملأها بالمكابرة. ويقولون: إنه لا داعي لأن نفترض أنه كان هناك عدم قبل الوجود!.. ومن هؤلاء فيلسوف عرف بأنه فيلسوف"الروحية"المدافع عنها في وجه"المادية". وعلى هذا الأساس ربما أشاد به بعض المخدوعين من"المسلمين"واستأنسوا بأقواله لدينهم كأنما ليؤازروا دين الله بقول عبد من العبيد.. هذا الفيلسوف هو"برجسون".. اليهودي!!!
إنه يقول: إن هذا الوجود الكوني لم يسبقه عدم! وإن فرض الوجود بعدم العدم ناشئ من طبيعة العقل البشري الذي لا يستطيع أن يتصور إلا على هذا النحو.
فإلى أي منطق يا ترى يستند برجسون إذن في إثبات أن الوجود الكوني لم يسبقه عدم؟
إلى العقل؟ لا. فإن العقل - كما يقرر - لا يمكن أن يتصور إلا وجوداً بعد عدم! إلى وحي من الله؟ إنه لا يدعي هذا. وإن كان يقول: إن حدس المتصوفة كان دائماً يجد إلهاً ولا بد أن نصدق هذا الحدس المطرد (الإله الذي يتحدث عنه برجسون ليس هو الله إنما هو الحياة!) .. فأين المصدر الثالث الذي يعتمد عليه (برجسون) إذن في إثبات أن الوجود الكوني غير مسبوق بعدم؟ لا ندري!