المعنى: ولو ترى يا محمد هؤلاء القائلين:"ما هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين"، إذ حُبسوا (على ربهم) : أي: على حكم ربهم وقضائه وعدله فيهم ، فقيل لهم ، أليس هذا الحشر والبعث بعد الممات - الذي كنتم تنكرونه في الدنيا - حقاً ؟ ، فأجابوا: بلى وربنا إنه لحق ، قال: فذوقوا العذاب الذي كنتم به تكذبون في الدنيا جزاءً لكفركم وتكذيبكم.
وقال: {وَلَوْ ترى} ، فأتى بالمستقبل لأنه أمر ينتظر يوم القيامة ، ثم قال: (إذ) : و"إذ"لما مضى وانقضى ، وقال: (وَقِفوا) ف {قَالُواْ} ، فجاء بفعلين ماضيين قد كانا ،
وإنما ذلك ، لأن (كل ما) أعلمنا الله به أنه سيكون هو كالكائن الواقع ، لصدق المخبِر بذلك ونفوذ علمه بكونه ، فصار كالواقع الكائن ، فأتى بلفظ الماضي.
قوله: {قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله} الآية.
المعنى: قد وُكس فيه بيعه من باع الإيمان بالكفر . وقيل: المعنى:"قد خسروا أعمالهم وثوابها".
ومعنى لقاء الله هنا: أنه البعث والنشور اللذان عندهما يكون لقاء الله والمصير إليه.
ويجوز أن يكون معناه: كذبوا بلقاء ثوابه وعقابه - (وقد قيل) في قوله تعالى: {فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ} [السجدة: 23] أي: في شك من لقاء موسى ربَّه وتكليمهِ له - ، ولا يكون اللقاء في هذه الآية النظرَ إلى الله جل ذكره ، لأنهم لم يؤمنوا بالبعث ، فضلاً عن النظر إليه ، وإذا لم يؤمنوا بالبعث ، فأحرى ألا يؤمنوا بالنظر ، لأن البعث يؤدي إلى
النظر إلى الله تعالى ذكره ، يَرَاه المؤمنون يوم القيامة.
وقد يكون اللقاء بمعنى القرب والنظر في غير هذا.
ويكون اللقاء بمعنى السبب الذي يؤدي إلى اللقاء ، مثل هذه الآية ، ومنه قولهم:"اللهم بارك لنا في لقائك"، يراد به: بارك لنا في الموت الذي يؤدي إلى البعث الذي فيه لقاؤك ، وقال الله: {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ الله} [العنكبوت: 4] أي: يخاف الموت.